القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٠ - الدليل على جواز العمل بالظّن
عليه، و كذلك المكاتيب و المراسيل الواردة من البلاد البعيدة، سيّما مع مخالفة لسان المكتوب مع المكتوب إليه، فإنّه لا ريب في جواز العمل للمدرّسين في التّأليفات و المتعلّمين و المتأمّلين فيها و حملها على مقتضى ما يفهمونه بقدر طاقتهم، و كذلك المكتوب إليهم المكاتيب، و هو ممنوع، سيّما فيما اشتمل على الأحكام الفرعيّة، إذ الظّاهر منها إلقاء الأحكام بين الأمّة وقتئذ و إعلام المخاطبين بالشّرائع و إعلانها بينهم.
و ذلك لا ينافي قصد عمل الآتين بعدهم و لو بعد ألف سنة بذلك، لأجل حصول الطّريقة و استقرار الشّريعة بعمل الحاضرين و مزاولتهم و نقلهم الى خلفهم يدا عن يد.
و لا ينافي ذلك أيضا تعلّق الفرض ببقائه أبد الدّهر، لحصول الإعجاز و سائر الفوائد، إذ ذلك يحصل بملاحظة البلاغة و الأسلوب و سائر الحكم المستفادة منها، مع قطع النّظر عن الأحكام الفرعيّة الظّاهرية التي هي قطرة من بحار فوائده.
فإثبات أن يكون الكتاب العزيز من باب تأليف المصنّفين، سيّما الأحكام الفرعيّة، بأن يكون الغرض من الآيات الواردة فيها بقاء تلك الألفاظ، و استفادة كلّ من يجيء بعد ذلك من تلك الألفاظ على مقتضى فهمه بظنّه و لو لم يكن موافقا لمراده تعالى أيضا، سيّما بعنوان القطع و الجزم، و إدّعاء أنّا نعلم أنّه تعالى أراد ذلك؛ يحتاج الى دليل واضح، بل الإنصاف أنّا إن لم ندّع العلم بأنّ اللّه تعالى لم يرد من الآيات هذا المعنى، فلا أقلّ من الظّهور في العدم أو تساوي الاحتمالين، فكيف يدّعى العلم بأنّ مراد اللّه تعالى من إنزال قوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [١] ان يبقي هذه اللّفظة.
[١] النساء: ١٢.