القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٩ - الدليل على جواز العمل بالظّن
فإن قلت: الدّليل عليه أنّه ظاهر الكتاب مثلا هو حجّة إجماعا، فالعامّ الدّال على حرمة العمل بالظنّ قطعيّ العمل فلا محال.
قلت: المسلّم من الإجماع هو حجّية ما هو مراد من الكتاب، لا ما هو ظاهر منه، فإنّ حجّية ظواهر الكتاب مسألة اجتهاديّة، و انعقاد الإجماع عليها ممنوع لمخالفة الأخباريّين اعتمادا على أخبار كثيرة مذكورة في محلّها.
سلّمنا عدم الاعتناء بشأنهم و إمكان إخراج تلك الأخبار عن ظاهرها لمعارضتها بأقوى منها، لكنّا نقول: المسلّم منه هو حجّية متفاهم المشافهين و المخاطبين و من يحذو حذوهم، لأنّ مخاطبته كان معهم، و الظّن الحاصل للمخاطبين من جهة أصالة الحقيقة أو القرائن المجازيّة حجّة إجماعا، لأنّ اللّه تعالى أرسل رسوله (صلى الله عليه و آله) و سلم و كتابه بلسان قومه، و المراد بلسان القوم هو ما يفهمونه، و كما أنّ الفهم يختلف باختلاف اللّسان، فكذلك يختلف باختلاف الزّمان، و إن توافق اللّسان فحجّية متفاهم المتأخّرين عن زمن الخطاب و ظنونهم يحتاج الى دليل آخر غير ما دلّ على حجّية متفاهم المخاطبين المشافهين لمنع الإجماع عليه بالخصوص، و لا يمكن إثبات ذلك حينئذ إلّا بأحد وجهين:
الأوّل: انحصار السّبيل الى الحكم في العمل بتلك الظّنون، و دلالة استحالة التكليف بما لا يطاق عليه و هو ما ذكرناه، لأنّ ذلك هو مقتضى الدّليل العقليّ المقتضي لحجّية ما يفتح السّبيل من الظّنون من حيث هي ظنّ، لا من حيث إنّه ظنّ خاصّ، إذ الدّليل القطعيّ لا يدلّ على حجّية ظنّ خاصّ، و المفروض أنّ الإجماع غير مسلّم في الظنّ الحاصل لغير المشافهين.
و الثاني: أنّ الكتاب العزيز من قبيل تأليف المصنّفين الّذين يقصدون بكتابهم بقاءه أبد الدّهر ليفهم منه المتأمّلون فيه بكرور الأيّام على مقدار فهمهم، و يعلمون