الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٢ - أضواء على النصّ
ولكلِّ واحدٍ منَ الأحكامِ التكليفيةِ الخمسةِ مبادئُ تتّفقُ مع طبيعتِه. فمبادئُ الوجوبِ هي الإرادةُ الشديدةُ، ومِن ورائِها المصلحةُ البالغةُ درجةً عاليةً تأبى عن الترخيصِ في المخالفة.
ومبادئُ الحرمةِ هي المبغوضيةُ الشديدةُ، ومن ورائِها المفسدةُ البالغةُ إلى الدرجةِ نفسِها.
والاستحبابُ والكراهيةُ يتولّدانِ عنْ مبادئَ مِن نفسِ النوعِ، ولكنّها أضعفُ درجةً بنحوٍ يسمحُ المولى معها بتركِ المستحبِّ وبارتكابِ المكروهِ. وأمّا الإباحةُ فهي بمعنيينِ:
أحدُهما: الإباحةُ بالمعنى الأخصِّ التي تُعتبرُ نوعاً خامساً مِن الأحكامِ التكليفيةِ، وهي تعبّرُ عن مساواةِ الفعلِ والتركِ في نظرِ المولى.
والآخرُ: الإباحةُ بالمعنى الأعمِّ، وقد يُطلقُ عليها اسمُ الترخيصِ في مقابلِ الوجوبِ والحرمةِ، فتشملُ المستحبّاتِ والمكروهاتِ مضافاً إلى المباحاتِ بالمعنى الأخصِّ؛ لاشتراكِها جميعاً في عدمِ الإلزام.
والإباحةُ قد تنشأُ عن خلوِّ الفعلِ المباحِ من أيِّ ملاكٍ يدعو إلى الإلزامِ فعلًا أو تركاً، وقد تنشأُ عن وجودِ ملاكٍ في أن يكونَ المكلّفُ مطلقَ العنانِ. وملاكُها على الأوّلِ لا اقتضائيٌّ، وعلى الثاني اقتضائيٌّ.