الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٩ - حجّية القطع
أمّا القضيةُ الأولى فيمكنُ أن نتساءلَ بشأنِها: أيُّ قطعٍ هذا الذي تكون المنجّزيةُ من لوازمِه؟ هل هو القطعُ بتكليفِ المولى أو القطعُ بتكليفِ أيِّ أمرٍ؟
و مِن الواضحِ أنّ الجوابَ هو الأوّلُ؛ لأنّ غيرَ المولى إذا أمرَ لا يكونُ تكليفُه منجّزاً على المأمورِ و لو قطعَ به، فالمنجّزيةُ إذاً تابعةٌ للقطعِ بتكليفِ المولى، فنحنُ إذاً نفترِضُ أوّلًا أنّ الآمرَ مولىً ثمّ نفترضُ القطعَ بصدورِ تكليفٍ منه.
و هنا نتساءلُ من جديدٍ: ما معنى المولى؟
و الجوابُ: إنّ المولى هو من له حقُّ الطاعة، أي مَن يحكمُ العقلُ بوجوبِ امتثالِه و استحقاقِ العقابِ على مخالفتِه. و هذا يعني أنّ الحجّيةَ (التي محصّلُها كما تقدّمَ حكمُ العقلِ بوجوبِ الامتثالِ و استحقاقِ العقابِ على المخالفةِ) قد افترضناها مسبقاً بمجرّدِ افتراضِ أنّ الآمرَ مولى، فهي إذاً من شئونِ كونِ الآمرِ مولى، و مستبطنةٌ في نفس افتراض المولويّة، فحينما نقولُ إنّ القطعَ بتكليفِ المولى حجّةٌ أي يجبُ امتثالُه عقلًا كأنّنا قلنا: إنّ القطعَ بتكليفِ مَن يجبُ امتثالُه يجبُ امتثالُه. و هذا تكرارٌ لما هو المفترضُ، فلا بدّ أن نأخذَ نفسَ حقِّ الطاعةِ و المنجّزيةِ المفترضةِ في نفسِ كونِ الآمرِ مولىً، لنرَى مدَى ما للمولى من حقِّ الطاعةِ على المأمورِ، و هل لهُ حقُّ الطاعةِ في كلِّ ما يقطعُ به مِن تكاليفِه، أو أوسعَ من ذلك بأن