الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢١ - حجّية القطع
مخالفةِ القطعِ و تجريدِه مِن المنجّزيةِ فهي صحيحةٌ، و دليلها: أنّ الترخيصَ إمّا حكمٌ واقعيٌّ أو حكمٌ ظاهريٌّ، و الأوّلُ مستحيلٌ؛ لأنّ التكليفَ الواقعيَّ مقطوعٌ به، فإذا ثبتت أيضاً إباحةٌ واقعيةٌ لزمَ اجتماعُ الضدَّينِ؛ لما تقدَّمَ مِنَ التنافي و التضادِّ بينَ الأحكامِ التكليفيةِ الواقعيةِ، و الثاني مستحيلٌ أيضاً؛ لأنّ الحكمَ الظاهريَّ كما تقدَّمَ ما أُخذَ في موضوعِه الشكُّ، و لا شكَّ مع القطعِ.
و بهذا يظهرُ أنّ القطعَ لا يتميّزُ عن الظنّ و الاحتمالِ في أصلِ المنجّزيةِ، و إنّما يتميّزُ عنهما في عدمِ إمكانِ تجريدِه عن تلك المنجّزيةِ، لأنّ الترخيصَ في موردِه مستحيلٌ؛ كما عرفتَ، و ليس كذلك في حالات الظنِّ و الاحتمالِ، فإنّ الترخيصَ الظاهريَّ فيها ممكنٌ؛ لأنّه
لا يتطلّبُ أكثرَ من فرضِ الشكِّ، و الشكُّ موجودٌ.
و من هنا صحَّ أن يقالَ: إنّ منجّزيةَ القطعِ غيرُ معلّقةٍ بل ثابتةٌ على الإطلاقِ، و إنّ منجّزيةَ غيرِه مِن الظنِّ و الاحتمالِ معلّقةٌ؛ لأنّها مشروطةٌ بعدمِ إحراز الترخيصِ الظاهريِّ في تركِ التحفّظِ.