الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٧ - حجّية القطع
حجّية القطع
للقطعِ كاشفيةٌ بذاتِه عن الخارجِ، و له أيضاً نتيجةً لهذِهِ الكاشفيةِ محرّكيةٌ نحو ما يوافِقُ الغرضَ الشخصيَّ للقاطعِ إذا انكشفَ لهُ
بالقطعِ؛ فالعطشانُ إذا قطعَ بوجودِ الماءِ خَلْفَهُ تحرّكَ نحو تلكَ الجهةِ طلباً للماءِ. و للقطع إضافةً إلى الكاشفيةِ و المحرّكيةِ المذكورتينِ خصوصيةٌ ثالثةٌ هي «الحجّيةُ» بمعنى أنّ القطعَ بالتكليفِ ينجّزُ ذلك التكليفَ، أي يجعلُه موضوعاً لحكمِ العقلِ بوجوبِ امتثالِه و صحَّةِ العقابِ على مخالفتِه.
و الخصوصيةُ الأولى و الثانيةُ بديهيّتانِ و لم يقعْ بحثٌ فيهما، و لا تفيانِ بمفردِهما بغرضِ الأصوليِّ و هو تنجيزُ التكليفِ الشرعيِّ على المكلَّفِ بالقطعِ به و إنّما الذي يفي بذلك الخصوصيةُ الثالثةُ.
كما أنّه لا شكَّ في أنّ الخصوصيةَ الأولى هي عينُ حقيقةِ القطعِ، لأنّ القطعَ هو عينُ الانكشافِ و الإراءَةِ، لا أنّه شيءٌ من صفاتِه الانكشافُ.
و لا شكَّ أيضاً في أنّ الخصوصيةَ الثانيةَ، من الآثارِ التكوينيةِ للقطعِ بما يكونُ متعلّقاً للغرضِ الشخصيِّ. فالعطشانُ الذي يتعلّقُ غرضٌ شخصيٌّ له بالماءِ حينما يقطعُ بوجودِه في جهةٍ يتحرّكُ نحو