الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - أضواء على النصّ
الطريق الأوّل: من خلال جعل الشارع الحجّية للأمارة، كما إذا أخبر الثقة المظنون الصدق بوجوب السورة في الصلاة مثلًا و قال الشارع: «صدق الثقة» [١]، فإنّ هذا القول يدلّ على أنّ الشارع قد جعل الحجّية لخبر الثقة، و حينئذٍ يتأكّد وجوب السورة الذي كنّا نستفيده من أصالة الاحتياط و يشتدّ.
الطريق الثاني: من خلال جعل الشارع لأصل عمليّ يؤكّد التكليف المحتمل أو المظنون و لا يأذن في ترك التحفّظ قباله، كأصالة الاحتياط الشرعي في مثل قول أمير المؤمنين (عليهم السلام): «
أخوك دينك فاحتط لدينك
» [٢]، و هي الأصالة المجعولة في بعض حالات الاشتباه في الدماء و الأموال و نحوها.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «يحكم به العقل». أي: يدركه، إذ إنّ دور العقل هو الإدراك لا الحكم، و إطلاق الحكم عليه في كثير من الأحيان مسامحيّ كما لا يخفى.
قوله (قدس سره): «يحتمل وجوده». و أمّا إذا قطع بعدم التكليف فلا يدخل ضمن دائرة حقّ الطاعة، فيكون المكلّف معذوراً في عدم امتثاله له.
قوله (قدس سره): «و لم يثبت إذن الشارع .. فهو منجّز». أي: أنّ حكم العقل بالاشتغال أو أصالة الاشتغال معلّقة لا مطلقة.
قوله (قدس سره): «و مردّ ذلك». أي: أصالة اشتغال الذمّة.
قوله (قدس سره): «و هذا الأصل هو المستند العام للفقيه». أي: أنّ الفقيه يبدأ قبل أن
[١] على أن يثبت هذا القول من طريق آخر غير طريق الثقة و إلّا للزم الدور كما أشرنا إلى ذلك في الطريق الأوّل من الحالة الثالثة.
[٢] الطوسي: ص ١١٠، ح ١٦٨؛ وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٦.