الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٧ - القضية الأولى الحجّية و المنجّزية ثابتة للقطع
القضية الأولى: الحجّية و المنجّزية [١] ثابتة للقطع
و ذلك بدعوى أنّها من لوازمه، و يبدو أنّ السيّد الشهيد قد أشكل على القول المعتاد بشأن حجّية القطع بقوله: «أمّا القضية الأولى فيمكن أن نتساءل بشأنها: أيُّ قطع هذا الذي تكون المنجّزية من لوازمه؟» [٢].
و كأنّه (قدس سره) قد افترض بأنّ مقولة «القطع حجّة» جواب عن سؤال مغلوط تقديره: «هل القطع حجّة»؟ و من الطبيعي أن يكون الجواب على هذا السؤال مغلوطاً أيضاً، و السرّ في ذلك: أنّ القول بحجّية القطع على إطلاقه ليس صحيحاً، فإنّ من القطع ما هو حجّة و منه ما ليس بحجّة [٣]، فلا بدّ من تحديد القطع المسئول عنه ليكون السؤال صحيحاً، و يكون جوابه صحيحاً أيضاً.
و لبيان هذا الأمر بصورة أوضح نقول: يمكن تقسيم الأوامر [٤] التي تصل إلى الإنسان و يقطع بها إلى قسمين: أوامر المولى، و أوامر غيره.
و نعني بالمولى: مَن له حقّ الطاعة، أي من يحكم العقل [٥] بوجوب امتثال أوامره لسبب أو لآخر.
[١] يختصّ هذا البحث بجانب «المنجّزية» من الحجّية فقط، و سيأتي التعرّض إلى جانب «المعذّرية» في بحث لاحق إن شاء الله تعالى.
[٢] دروس في علم الأصول، الحلقة الثانية: ص ٢٩.
[٣] أي: منه ما هو منجِّز و منه ما هو غير منجِّز.
[٤] من الطبيعي أن ينصبّ البحث على القطع في مجال «الأوامر» لا على كلّ مجالات حياة الإنسان، لأنّه المجال الوحيد الذي يتصوّر فيه منجّزية المقطوع به و معذّريته.
[٥] لا الشرع، لأنّه مهما تكرّر قول الشارع: امتثلْ، يقال له: و من قال: يجب عليَّ الامتثال؟ و لا ينقطع هذا السؤال إلّا إذا حكم العقل بوجوب امتثال أمر الشارع.