الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٦ - تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية
تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية
عرفنا أنّ الأماراتِ حجّةٌ في المدلولِ المطابقيِّ و المدلولِ الالتزاميِّ معاً، و المدلولُ الالتزاميُّ تارةً يكون مساوياً للمدلول المطابقيِّ، و أخرى يكونُ أعمَّ منه. ففي حالة المساواةِ إذا عُلمَ بأنّ المدلولَ المطابقيَّ باطلٌ فقد عُلِمَ ببطلانِ المدلولِ الالتزاميِّ أيضاً، و بذلك تسقطُ الأمارةُ بكلا مدلوليها عن الحجّية. و أمّا إذا كان اللازمُ أعمَّ و بطلَ المدلولُ المطابقيُّ، فالمدلولُ الالتزاميُّ يظلُّ محتملًا.
و من هنا يأتي البحثُ التالي و هو: إنّ حجّيةَ الأمارة في إثباتِ المدلولِ الالتزاميِّ هل ترتبطُ بحجّيَّتِها في إثباتِ المدلولِ المطابقيِّ أو لا؟
فالارتباطُ يعني أنّها إذا سقطتْ عن الحجّيةِ في المدلولِ المطابقيِّ للعلمِ
ببطلانه مثلًا، سقطتْ أيضاً عن الحجّيةِ في المدلولِ الالتزاميِّ و هو معنى التبعية، و عدمُ الارتباطِ يعني أنّ كلًا من الدلالةِ المطابقيةِ و الدلالةِ الالتزاميةِ حجّةٌ ما لم يُعلمْ ببطلانِ مفادِها بالخصوصِ، و مجرّدُ العلمِ ببطلانِ المدلولِ المطابقيِّ لا يوجِدُ خللًا في حجّيةِ الدلالةِ الالتزاميةِ ما دامَ المدلولُ الالتزاميّ محتملًا و لم يتّضح بطلانُه بعدُ.
و قد يُستدلُّ الارتباطُ بأحدِ الوجهين التاليين:
الأوّل: أنّ الدلالةَ الالتزاميةَ متفرّعةٌ في وجودِها على الدلالةِ المطابقيةِ، فتكونُ متفرّعةً في حجّيتِها أيضاً.