الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٩ - دلالات أخرى للأمر
و تارةً أخرى يكونُ الأمرُ بالفعلِ الموقَّتِ أمرين مجتمعينِ في بيانٍ واحدٍ، أحدُهما: أمرٌ بذاتِ الفعلِ على الإطلاقِ، و الآخرُ أمرٌ بإيقاعِه في الوقتِ الخاصِّ، فإن فاتَ المكلّفَ امتثالُ الأمرِ الثاني بقيَ عليه الأمرُ الأوّلُ، و يجبُ عليه أن يأتيَ بالفعلِ حينئذٍ و لو خرج الوقتُ، فلا يحتاجُ إيجابُ القضاءِ إلى أمرٍ جديد. و ظاهرُ دليلِ الأمرِ بالموقَّتِ هو وحدةُ الأمرِ، فيحتاجُ إثباتُ تعدُّدِه على الوجهِ الثاني إلى قرينةٍ خاصّة.
و منها: دلالةُ الأمرِ بالأمرِ بشيءٍ، على الأمرِ بذلك الشيءِ مباشرةً بمعنى أنّ الآمرَ إذا أمرَ زيداً بأن يأمرَ خالداً بشيءٍ فهل يُستفادُ الأمرُ المباشرُ لخالدٍ من ذلك أو لا؟
فعلى الأوّلِ: لو أنّ خالداً اطّلعَ على ذلك قبلَ أن يأمرَه زيدٌ لوجبَ عليه الإتيانُ بذلك الشيءِ، و على الثاني: لا يكونُ ملزماً بشيء.
و مثالُه في الفقهِ: أمرُ الشارعِ لوليِّ الصبيِّ بأن يأمرَ الصبيَّ بالصلاةِ. فإن قيلَ بأنّ الأمرَ بالأمرِ بشيءٍ أمرٌ به، كان أمرُ الشارعِ هذا أمراً للصبيِّ و لو على نحوِ الاستحبابِ بالصلاة.