الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٠ - حدود دائرة حقّ الطاعة
مستوى بيان حقيقة «حجّية القطع».
و بتدقيق النظر من جديد في السؤال و جوابه يتبيّن لنا أنّ تصديرهما بكلمة «القطع» لم يكن له أثر في ثبوت «الحجّية» للتكليف؛ لأنّها ثابتة له بمجرّد افتراضنا أنّ الآمر هو المولى. و معنى ذلك أنّ الحجّية و المنجّزية لازم و أنّ الملزوم هو «كون الآمر مولى» لا «كون التكليف مقطوعاً به».
فالبحث إذاً يجب أن ينصبّ على هذه النكتة أي مولوية المولى من أجل بيان حدود دائرة حقّ الطاعة للمولى و حدود مولويّته.
بعبارة أخرى: إنّ البحث يجب أن ينصبّ على بيان حدود دائرة التكاليف المنجّزة في حقّ العبد التي يجب عليه الإتيان بها و لا يعذر على تركها، لا أن يكون مقتصراً على إثبات الحجّية للمقطوع به من التكاليف المولوية، فلا بدّ من صياغة السؤال صياغة جديدة، فنسأل: «ما هي حدود مولوية المولى»؟ أو «ما هي حدود دائرة حقّ الطاعة»؟
حدود دائرة حقّ الطاعة
يمكن أن نذكر ثلاث دوائر [١] للتكليف في مرحلة الإثبات [٢]
هي:
الدائرة الأولى: و تشمل الأحكام و التكاليف المقطوع بها [٣]، أي المنكشفة بدرجة (١٠٠%)، سواء كان مصدرها الشرع أم العقل.
الدائرة الثانية: و تشمل بالإضافة إلى الأحكام المقطوعة الأحكامَ المظنونة،
[١] تركنا ذكر دائرة رابعة هي: دائرة الأحكام المقطوع بعدمها، لأنّها مختصّة ببحث المعذّرية.
[٢] لا في مرحلة الثبوت؛ لما ذكرناه سابقاً في بحث «مبادئ الحكم التكليفي» من أنّ العقل لا يحكم بمسئولية العبد تجاه الأحكام في مرحلة الثبوت لعدم وصولها إليها.
[٣] سواء كانت من طريق الشرع أم العقل.