الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٨ - تنويع البحث و فهرسة المواضيع
منهجاً آخر أشار إليه (قدس سره) و انتهجه في بحوث الخارج [١].
و الذي دعا السيّد الشهيد إلى تبنّي المنهج الذي ذكره على مستوى كتاب الحلقات [٢] هو كونه المنهج الأكثر قدرة على إعطاء الطالب صورة واضحة عن دور القاعدة الأصولية و العنصر المشترك في المجال الفقهيّ، و رؤية أجلى لكيفية الممارسة الفقهية لهذه القواعد، و من ثمّ فهو المنهج الأفضل حين ينظر إلى علم الأصول موزّعاً من خلال التطبيق على علم
الفقه لا علماً تجريدياً.
بعبارة أخرى: إنّ بناء كتاب الحلقات و منهجته إنّما يقوم على أساس ما للقواعد الأصولية و العناصر المشتركة من ترتّب عمليّ في عملية الاجتهاد، حيث يأتي بعضها تلو البعض الآخر في مقام إعمال المجتهد ملكته في مجال الاستنباط.
[١] راجع بحوث في علم الأصول: ج ١، ص ٥٧، بحث «المقترح في تقسيم علم الأصول»، حيث ذكر هناك أنّ البحوث الأصولية تصنّف عادة على أساس أحد مقياسين هما:
الأوّل: التقسيم بلحاظ نوع الدليلية من حيث كون الدليل لفظياً أو عقلياً أو تعبّدياً.
و قد أشار (قدس سره) إلى أنّه سيسير في بحوث الخارج سيراً يقارب هذا المنهج؛ لأنّه الأقرب إلى الانطباق على المنهج المألوف في الكتب الأصولية التي وضعتها مدرسة الشيخ الأنصاري (قدس سره)، كما أنّ المنهج الأفضل إذا نُظر إلى علم الأصول بنظرة تجريدية منفصلة عن تطبيقه في علم الفقه.
الثاني: التقسيم بلحاظ نوع الدليل من حيث ذاته و كونه دليلًا يشخّص الحكم الشرعي بملاك الكشف عنه، أو أصلًا عملياً يشخّص الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك.
و هذا التقسيم هو الأقرب إلى المنهج القديم في الدراسات الأصولية، و هو الذي فضّله السيّد الشهيد في كتاب الحلقات؛ لمبرّرات ذكرناها في المتن.
[٢] راجع المصدر السابق: ج ١، ص ٥٧، و ما بعدها.