الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام
القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام
الحكمُ الشرعيُّ تارةً يُجعلُ على نحوِ القضيةِ الخارجيةِ، وأخرى يُجعلُ على نحوِ القضيةِ الحقيقيةِ.
وتوضيحُ ذلك: أنّ المولى المشرِّعَ تارةً يشيرُ إلى الأفرادِ الموجودينَ فعلًا مِن العلماءِ مثلًا فيقولُ: «أكرِمْهُم». وأخرى يفْترِضُ وجودَ العالمِ ويَحكمُ بوجوبِ إكرامِه ولو لم يكنْ هناك عالمٌ موجودٌ فعلًا،
فيقولُ: «إذا وُجدَ عالمٌ فأكرمْه».
والحكمُ في الحالةِ الأولى مجعولٌ على نحوِ القضيةِ الخارجيةِ، وفي الحالةِ الثانيةِ مجعولٌ على نحوِ القضيةِ الحقيقيةِ، وما هو المفتَرضُ فيها نُطلق عليهِ اسمَ الموضوعِ للقضيةِ الحقيقيةِ.
والفارقُ النظريُّ بينَ القضيتينِ أنّنا بموجبِ القضيةِ الحقيقيةِ نستطيعُ أن نقولَ: لو ازدادَ عددُ العلماءِ لوَجَبَ إكرامهُم جميعاً؛ لأنّ موضوعَ هذه القضيةِ العالمُ المفتَرضُ، وأيُّ فردٍ جديدٍ مِن العالمِ يحقّقُ الافتراضَ المذكورَ، ولا نستطيعُ أن نؤكِّدَ القولَ نفسَه بلحاظِ القضيةِ الخارجيةِ؛ لأنّ المولى في هذه القضيةِ أحصَى عدداً معيّناً وأمرَ بإكرامهِم، وليس في القضيةِ ما يفتَرضُ تعميمَ الحكمِ لو ازدادَ العددُ.