الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٧ - علامات الحقيقة والمجاز
علامات الحقيقة والمجاز
ذكر المشهورُ عدّةَ علاماتٍ لتمييز المعنى الحقيقيِّ عن المجازيِّ.
منها: التبادرُ من اللفظ، أي انسباقُ المعنى إلى الذهنِ منه؛ لأنّ المعنى المجازيَّ لا يتبادرُ من اللفظ إلّا بضمِّ القرينةِ، فإذا حصلَ التبادرُ بدونِ قرينةٍ كشفَ عن كون المتبادرِ معنى حقيقياً.
وقد يُعترضُ على ذلك: بأنّ تبادرَ المعنى الحقيقيِّ من اللفظِ يتوقّفُ على علمِ الشخصِ بالوضعِ، فإذا توقّفَ علمُه بالوضعِ على هذه العلامةِ لزمَ الدورُ.
وأُجيب على ذلك: بأنّ التبادرَ يتوقّفُ على العلمِ الارتكازيِّ بالمعنى، وهو العلمُ المترسّخُ في النفسِ، الذي يلتئمُ مع الغفلةِ عنه فعلًا، والمطلوبُ من التبادرِ العلمُ الفعليُّ المتقوِّمُ بالالتفاتِ، فلا دورَ، كما أنّ افتراضَ كونِ التبادرِ عند العالم علامةً عند الجاهلِ لا دورَ فيه أيضاً.
والتحقيقُ: أنّ الاعتراضَ بالدور لا محلّ له أساساً لأنّه مبنيٌّ على افتراضِ أنّ انتقالَ الذهن إلى المعنى من اللفظ فرعُ العلمِ بالوضع مع أنّه فرعُ نفسِ الوضع (أي وجودِ عمليةِ القرنِ الأكيدِ بين تصوّرِ اللفظِ وتصوّرِ المعنى في ذهنِ الشخص). فالطفلُ الرضيعُ الذي