الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٥ - مسلك قبح العقاب و الحالات الأربع
الحالة يبقى التكليف خارجاً عن «قاعدة قبح العقاب بلا بيان» أيضاً، غير أنّ معذّريته تتأكّد بثبوت ذلك الإذن الشرعيّ في ترك التحفّظ لنفس السبب الذي ذكرناه في الحالة الأولى.
و تتّحد نتيجةُ المسلكين في هذه الحالة أيضاً و هي «المعذّرية»، و لكنّها ترفع حكم العقل على مسلك الشهيد الصدر و تتّفق معه على مسلك المشهور.
الحالة الرابعة: و هي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على حكم ظاهريّ مقطوع به، لا يرخّص في ترك التحفّظ، بل يثبّت منجّزية الاحتمال. و رغم أنّ الاحتمال غير منجّز عقلًا على مسلك «قبح العقاب» إلّا أنّ أصحاب هذا المسلك يلتزمون عملياً في هذه الحالة بمنجّزية الاحتمال تبعاً لذلك الحكم الظاهريّ.
و تتّحد نتيجةُ المسلكين هنا أيضاً و هي «المنجّزية» و إن خالفت حكمَ العقل على مسلك «قبح العقاب بلا بيان» و اتّفقت معه على مسلك «حقّ الطاعة».
إشكال: قد واجه القائلين بمسلك المشهور «قبح العقاب بلا بيان» في الحالة الرابعة إشكال ملخّصه: أنّ منجّزية التكاليف المحتملة و المشكوكة
بناءً على مسلك «حقّ الطاعة» منجّزية معلّقة على عدم ورود ترخيص شرعيّ فيها، فإذا ورد مثل هذا الترخيص حكَم الفقيه على طبقه من دون أن يقع أيّ تنافٍ و تعارض بين القول بمنجّزية الاحتمال العقلية و بين رفع هذه المنجّزية بواسطة الإذن الشرعيّ ما دامت منجّزية معلّقة.
و أمّا على مسلك «قبح العقاب بلا بيان» فإنّ حكم العقل بالتأمين عن الأحكام و التكاليف المشكوكة كان تأميناً تنجيزيّاً و غير معلّق على شيء،