الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩١ - ترجيح أحد المعنيين
و كذا الحال فيما لو لم يكن في يد المكلّف شيءٌ ثمّ نهاه المولى عن أن يوجد في يده ذلك الشيء، فهو الآخر تحصيل لأمر حاصل، لأنّه غير موجود في يده أساساً.
إذاً، بناءً على أنّ أفعال الإنسان حادثة و مسبوقة بالعدم الأزلي و الترك حاصل بالنسبة لها أصلًا، لا معنى لأن يتعلّق بها النهي الذي هو «طلب الترك»؛ لأنّ الترك حاصل ابتداءً و طلبه تحصيل حاصل و هو محال.
و قد أجاب أصحاب نظرية «طلب الترك» على أنّ الكلام لا يدور مدار
«الترك حدوثاً» حتّى يقال إنّه تحصيل حاصل، فإنّ الترك حدوثاً و إن كان حاصلًا و منذ الأزل إلّا أنّ الترك «بقاءً و استمراراً» داخل تحت اختيار المكلّف و بإمكانه أن يقلبه إلى «وجود» إذا أراد. فشرب الخمر متروك بالنسبة للمكلّف ابتداءً، و لكنّه يستطيع أن يقلبه إلى وجود بأن يشرب الخمر و العياذ بالله و للمولى أن يقول للمكلّف: عليك إدامة الترك بقاءً لا أن توجده حدوثاً؛ فهو حادث و موجود في السابق، فطلب الترك ممكن و معقول و غير مستحيل، و لكن بقاءً لا حدوثاً.
و قد أُشكل بالمقابل على القائلين بأنّ معنى النهي هو «طلب الكفّ»، بأنّ من ترك فعلًا ما من غير أن يكون هناك كفّ للنفس كما في من يترك أكل النجاسات فإنّه يعتبر غير ممتثل للتكليف و عاصياً وفق هذه النظرية التي تشترط أن يكون الكفّ عن الفعل المنهيّ عنه مسبوقاً بميل نفسيّ له ثمّ تكفّ النفس عنه لا مجرّد ترك الفعل.
و الحقّ أنّ العرف لا يرى مثل هذا الإنسان عاصياً و مرتكباً للحرام، فمن التبادر العرفي نستنتج أنّ النهي ليس هو «طلب الكفّ»، و لكن هل يعني هذا أنّه «طلب الترك»، أم أنّ النهي أمر آخر؟