الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٣ - الظهور التصوّري و الظهور التصديقي
الدليل الشرعيّ اللفظيّ
تمهيد
لمّا كانَ الدليلُ الشرعيُّ اللفظيُّ يتمثّلُ في ألفاظٍ يحكمُها نظامُ اللّغةِ، ناسبَ ذلكَ أن نبحثَ في مستهلِّ الكلامِ عنِ العلاقاتِ اللغويةِ بينَ الألفاظِ و المعاني، و نصنّفَ اللغةَ بالصورة التي تساعدُ على ممارسةِ الدليلِ اللفظيِّ و التمييزِ بين درجاتٍ مِن الظهورِ اللفظيِّ.
الظهور التصوّري و الظهور التصديقي
إذا سمعْنا كلمةً مفردةً كالماءِ من آلةٍ، انتقلَ ذهنُنا إلى تصوّرِ المعنى، و كذلك إذا سمعْناها من إنسانٍ ملتفتٍ، و لكنّنا في هذه الحالةِ
لا نتصوّرُ المعنى فحسب بل نستكشفُ من اللفظِ أنّ الإنسانَ قصدَ بتلفّظِه أن يُخطِرَ ذلك المعنى في ذهننا، بينما لا معنى لهذا الاستكشافِ حينما تصدرُ الكلمةُ من آلةٍ. فهناك إذاً دلالتانِ لكلمةِ «الماء».
إحداهما: الدلالةُ الثابتةُ حتّى في حالةِ الصدورِ من آلةٍ، و تسمّى بالدلالةِ التصوّرية.
و الأخرى: الدلالةُ التي توجَدُ عند صدورِ الكلمةِ من المتلفّظِ الملتفتِ، و تسمَّى بالدلالةِ التصديقيّة.