الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٢ - كيف يجتمع العلم مع الإجمال
بحكم شرعيّ هو «الوجوب» وجوب إحدى الصلاتين [١] و نشكّ في متعلّقه و هو «الواجب» أ هو صلاة الجمعة أم صلاة الظهر ليوم الجمعة؟
و هكذا في المثال الثاني و هو مثال للحكم الوضعي حيث عندنا علم و قطع بالحكم و هو «النجاسة» نجاسة أحد الإناءين غير أنّنا نتردّد و نشكّ في متعلّقه، أ هو هذا الاناء أم ذاك؟
و بذلك يتبيّن أنّ العلم الإجمالي مكوّن من أمرين:
١ العلم بالجامع بين الشيئين، كالعلم بأصل الوجوب في المثال الأوّل، و بالنجاسة في المثال الثاني، و هذا هو منشأ العلم و الوضوح.
٢ شكوك و احتمالات بعدد أطراف الجامع، و مثالها احتمالا صلاة الظهر أو الجمعة في المثال الأوّل، و نجاسة هذا الإناء أو ذاك في المثال الثاني، و هذا الشكّ و التردّد في متعلّق الحكم في المثالين هو مصدر الإجمال و الإبهام و عدم الوضوح في العلم الإجمالي.
كيف يجتمع العلم مع الإجمال
و باتّضاح حقيقة العلم الإجمالي يمكن دفع الإشكال الذي قد يثار بخصوص الجمع بين العلم و الإجمال فيه، إذ قد يقال: إنّ العلم الإجمالي يتضمّن العلم و هو وضوح و انكشاف، و يتضمّن الإجمال و هو عدم وضوح و إبهام، فكيف أمكن الجمع بينهما، و هل هذا إلّا جمع بين المتهافتين؟
و جوابه: إنّ للعلم الإجمالي جهتين، جهة للوضوح وجهة للإبهام، لا جهة واحدة، لكي يقال باجتماع المتهافتين فيه.
ففي مثال العلم الإجمالي بوجوب إحدى الصلاتين في ظهر يوم الجمعة،
[١] لا كليهما لأنّ المجمع عليه في أمّة محمّد (ص) أنّ الصلوات اليومية خمس فقط.