الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩ - ٢ عصر التكامل و النضوج
علوّه و إن كثر أماليه و ما يقرأ عليه شرح ذلك، فلم يصنّف في هذا المعنى شيئاً يرجع إليه» [١].
و هو اعتراف منه بوجود بذور البحث الأصولي عند من سبقه، إلّا أنّه لم يكن في مصنّف منظوم و سجل مختوم تنضوي تحته أصول العلم و مسائله كسائر تصانيف علمائنا الأقدمين في الكلام و الفقه و غيرهما من شئون المعرفة.
ثمّ سار على نهجه من تأخّر عنه من علمائنا الأعلام كابن إدريس و المحقّق الحلّي و العلّامة، و قد ألحقناهم بعصر الشيخ رغم تأخّرهم عنه و رغم حدوث بعض التغيير في البحث الأصولي كمّاً و كيفاً إلّا أنّه لا يرتقي
إلى جعله عصراً خاصّاً كما هو الحال في العصر الثاني.
٢. عصر التكامل و النضوج
و نعني به العصر الذي بدا فيه تطوّر علم أصول الفقه واضحاً سواء كان على مستوى البحوث و المسائل، أو على مستوى التدليل و البرهنة عليها، و إن اختلف المحقّقون في بداية هذه المرحلة من تاريخ هذا العلم.
ففي حين يعتقد السيّد الشهيد [٢] أنّ بوادر هذا العصر قد ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الوحيد البهبهاني (رحمة الله عليه)، ثمّ من بعده أقطاب مدرسته الذين واصلوا عمله الرائد حوالى نصف قرن من أمثال السيّد مهدي بحر العلوم (ت ١٢١٢ ه)، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت ١٢٢٧ ه)، ثمّ من بعدهم بعض تلامذتهم كالشيخ محمّد تقي
[١] العدّة في أصول الفقه: ج ١، ص ٤ ٣.
[٢] المعالم الجديدة للأصول: ص ٨٨.