الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢ - بين يدي الحلقة الثانية
و علمائها السائرين على نهجهم أن يقترن مداد العلم فيها بدم الشهادة، ليسطّروا بعلمهم و مواقفهم أروع صور الإنسان الرسالي.
و بالرغم من قصر عمره الشريف و له في هذا سنّة تشابه سنن أجداده الطاهرين إلّا أنّ بصماته بدت واضحة في حقول معرفيّة شتّى كان له دوره الرائد فيها، يظهر ذلك ممّا سطّره يراعه في كتب متعدّدة ك «فلسفتنا» و «اقتصادنا» و «الأسس المنطقية للاستقراء»، و بحوثه و كتبه المتعدّدة في العقيدة و التفسير و الفقه و الأصول و الأخلاق.
و من بين تلك الآثار العلمية القيّمة كان كتاب «دروس في علم الأصول»، الذي يضمّ ثلاث حلقات في علم أصول الفقه، كان من بينها الحلقة الثانية التي نحن بصدد التقديم لشرحها.
من ميزات هذا الكتاب الذي يؤمّل له أن يحتلّ مركزاً متقدّماً و رياديّاً في عالم الحوزات العلميّة رغم جهالة البعض بقيمته و مكانته أنّه عرض علم الأصول:
وفق أحدث النظريات التي وصل إليها علم الأصول عبر تاريخه الطويل، من خلال عرض آراء نوابغ العلم في عصر تكامله أمثال الشيخ الأنصاري و الخراساني و النائيني و الأصفهاني و العراقي، إضافةً إلى ما حقّقه أستاذه السيّد الخوئي، و موافقتهم في بعض الأحيان أو مناقشتهم و اختيار رأي جديد في أحيان ليست قليلة، و لهذا أمكن اعتبار السيّد الشهيد (قدس سره) صاحب مدرسة أصوليّة جديدة، أو لا أقلّ من اعتباره علماً ترك بصمات إبداعية في بحوثه و إثاراته الرائعة.
بعبارة واضحة. و لا نقصد بالوضوح هنا خروج الكتاب عن كونه درسيّاً و أنّه يفهم من خلال القراءة بلا أستاذ، و إنّما نعني به سلامة العبارة و إيفاءَها بمقصود المصنّف بعد شرحها و بيانها من قِبل الأستاذ، و بهذا يكون