الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٩ - مثبتات الأمارات
ظهور اللفظ، فإنّه يدلّ على حجّية المعنى المطابقي لذلك اللفظ بلا إشكال، و لكن هل يكون مدلوله الالتزامي ظهوراً للّفظ أيضاً كي تشمله حجّية الظهور؟
من الواضح أنّ المدلول الالتزامي ليس ظهوراً للّفظ [١] و إلّا صار معنىً مطابقياً بناءً على تعريف المعنى المطابقي و الالتزامي.
فإذا خرج المدلول الالتزامي من عنوان «موضوع الحجّية» و لم يصدق عليه، وقع الشكّ في شمول الحجّية له، و هل هو حجّة كالمدلول المطابقي؟
قد يقال في مقام الجواب عن هذا السؤال: بأنّنا نعلم أنّ المدلول المطابقي في الخارج إمّا صادق و إمّا كاذب و لا ثالث لهما، فعند ما يخبر الثقة بأنّ زيداً وقع في النار فهو إمّا قد وقع فعلًا، أو لم يقع، فإذا وقع في النار فقد
احترق، و إذا لم يقع فلم يحترق؛ للملازمة بين الوقوع و الاحتراق سلباً و إيجاباً. فالمدلول المطابقي و الالتزامي على الاحتمالين إمّا ثابتان معاً في الواقع و صادقان فهما حجّتان، و إمّا غير ثابتين و غير صادقين فليسا بحجّتين معاً، فالتفكيك بينهما غير معقول في الواقع.
غير أنّ هذا الجواب غير تامّ، لأنّه ناظر إلى الواقع، و إنّ الملازمة واقعية و التفكيك بين الأمور الواقعية غير ممكن، و أمّا بحثنا فهو في الأحكام الظاهرية و التفكيك فيها أمر ممكن كما هو مقرّر في علم الفقه، من قبيل ما لو صلّى و خرج منه بلل مشتبه [٢] و لم يكن قد استبرأ بعد الجنابة، فقد حكم
[١] مثال الحالة التي نحن فيها مثال الأربعة و الزوجية، فإنّ لفظ الأربعة ظاهر في العدد أربعة و الزوجية لازمة للفظ الأربعة، لا أنّ ظاهر اللفظ يدلّ عليها، و لو دلّ عليها لكانت الأربعة بمعنى الزوجية، و لا قائل بذلك.
[٢] أي: شخص أجنب و اغتسل دون أن يستبرئ بواسطة التبوّل ثم صلّى و قد خرج// منه سائل مشتبه بين المني و المذي مثلًا أو بين المني وسائل آخر، فنظراً لعدم وقوع الاستبراء منه يحكم بإعادة الغسل لصلاته اللاحقة.