الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٣ - التجرّي
التجرّي
إذا قطعَ المكلّفُ بوجوبٍ أو تحريمٍ فخالفهُ و كان التكليفُ ثابتاً في الواقعِ اعتُبر عاصياً، و أمّا إذا قطعَ بالتكليفِ و خالفهُ و لم يكن التكليفُ ثابتاً واقعاً سُمِّيَ متجرّياً، و قد وقع البحثُ في أنّه هل يُدانُ مثلُ هذا المكلّفِ المتجرّي بحكمِ العقلِ و يستحقُّ العقابَ كالعاصي أو لا؟
و مرّةً أخرى يجبُ أن نرجعَ إلى حقِّ الطاعةِ الذي تمثّلُه مولويةُ المولى لتحدّد موضوعَه، فهل موضوعُه هو التكليفُ المنكشفُ للمكلّفِ،
أو مجرّدُ الانكشافِ و لو لم يكن مصيباً؟ بمعنى أنّ حقَّ المولى على الإنسانِ هل في أن يطيعَه في تكاليفِه التي انكشفَت لديه، أو في كلِّ ما يتراءى له من تكاليفِه، سواءً كان هناك تكليفٌ حقّاً أو لا؟
فعلى الأوّلِ: لا يكونُ المكلّفُ المتجرّي قد أخلَّ بحقِّ الطاعةِ؛ إذ لا تكليفَ. و على الثاني: يكونُ قد أخلَّ به فيستحقُّ العقابَ.
و الصحيحُ هو الثاني لأنّ حقَّ الطاعةِ ينشأُ من لزومِ احترامِ المولى عقلًا و رعايةِ حرمتِه، و لا شكَّ في أنّه من الناحيةِ الاحتراميةِ و رعايةِ الحرمةِ لا فرقَ بين التحدّي الذي يقعُ من العاصي، و التحدّي الذي يقعُ من المتجرّي، فالمتجرّي إذاً يستحقُّ العقابَ كالعاصي.