الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٠ - حجّية القطع
يفترضَ حقَّ الطاعةِ في كلِّ ما ينكشفُ لديه مِن تكاليفِه و لو بالظنِّ أو الاحتمالِ، أو أضيقَ من ذلك بأن يفترضَ حقَّ الطاعةِ في بعضِ ما يقطعُ به مِن التكاليفِ خاصّةً.
و هكذا يبدو أنّ البحثَ في حقيقته بحثٌ عن حدودِ مولويةِ المولى، و ما نؤمنُ به له مسبقاً من حقِّ الطاعةِ.
فعلى الأوّلِ: تكون المنجّزيةُ ثابتةً في حالاتِ القطعِ خاصّة.
و على الثاني: تكونُ ثابتةً في كلِّ حالاتِ القطعِ و الظنِّ و الاحتمالِ.
و على الثالثِ: تكونُ ثابتةً في بعضِ حالاتِ القطعِ.
و الذي ندركُه بعقولِنا أنّ مولانا سبحانه و تعالى له حقُّ الطاعةِ في كلِّ ما ينكشفُ لنا مِن تكاليفِه بالقطعِ أو بالظنِّ أو بالاحتمالِ ما لم يُرَخِّصْ هو نفسُه في عدمِ التحفُّظِ، و هذا يعني أنّ المنجّزيةَ ليستْ ثابتةً للقطعِ بما هو قطعٌ بل بما هو انكشافٌ، و أنّ كلَّ انكشافٍ منجّزٌ مهما كانتْ درجتُه ما لم يُحرَز ترخيصُ الشارعِ نفسِه في عدمِ الاهتمامِ به.
نعم كلّما كان الانكشافُ بدرجةٍ أكبرَ، كانت الإدانةُ و قبحُ المخالفةِ أشدَّ. فالقطعُ بالتكليفِ يستتبعُ لا محالةَ مرتبةً أشدَّ من التنجيزِ و الإدانةِ؛ لأنّه المرتبةُ العليا مِن الانكشافِ.
و أمّا القضيةُ الثانيةُ و هي أنّ المنجّزيةَ لا تنفكُّ عن القطعِ بالتكليفِ، و ليس بإمكانِ المولى نفسِه أن يتدخَّلَ بالترخيصِ في