الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٠ - أضواء على النصّ
المفسدة الموجودة في الفعل الذي ينهى عنه.
قوله (قدس سره): «تولّدت إرادة». أي: تولدت إرادة لذلك الفعل تبعاً للمصلحة الكامنة فيه، و أمّا لو كان الحكم الذي يراد تشريعه هو «الحرمة» فإنّ المولى سيحدّد ما في الفعل من مفسدة و ستتولّد نتيجة لذلك كراهة للفعل، أو إرادة لتركه، فهنالك إرادة للفعل في صورة وجود المصلحة، و إرادة للترك في صورة وجود المفسدة.
قوله (قدس سره): «تتناسب مع المصلحة المدركة». فلو كانت المصلحة شديدة تولّدت إرادة شديدة و حكم بالوجوب، و لو كانت المصلحة ضعيفة تولّدت إرادة ضعيفة و حكم بالاستحباب.
قوله (قدس سره): «فيعتبر الفعل على ذمّة المكلّف». لا بمثل قوله تعالى: [١]؛ لأنّ هذا هو الخطاب الواصل إلى الناس، الكاشف عن الحكم، المختصّ بمرحلة الإثبات، وحديثنا هنا في مرحلة «الثبوت» التي لم تصل بعدُ تفاصيلها إلى الناس ولم يطّلعوا على ما اعتُبر وقُرّر فيها.
قوله (قدس سره): «بل يستخدم غالباً». لا دائماً؛ إذ قد ينتقل إلى مرحلة الإثبات دون المرور بعنصر الاعتبار هذا.
قوله (قدس سره): «كعمل تنظيميّ وصياغيّ». من هنا دفع المصنّف إشكالًا قد يطرأ على الذهن وملخّصه: إنّ عنصر الاعتبار إذا لم يكن عنصراً ضرورياً لمرحلة الثبوت وكان بالإمكان الاستغناء عنه في بعض الحالات، فلمَ لا يستغنى عنه في كلّ الحالات؟ وأجاب (قدس سره) بأنّ الحاجة إلى هذا العنصر تنشأ من كونه عملًا تنظيمياً وصياغياً.
ثمّ إنّ حقيقة دور هذا العنصر يمكن أن نلخّصها في أنّ المولى كما أنّ له
[١] الأنعام: ٧٢.