الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٥ - أقسام الشك الحاصل من جهة طروّ المانع
بالفرض، أو يكون له نوع لكن لا يعلم مقدار استعداد ذلك النوع، أو يعلم أن ليس له استعداد معيّن خاصّ، بل يختلف الأفراد بعضها مع بعض في الاستعداد و ليس للنوع استعداد خاصّ، أو بأن يكون له نوع، لكنّه تردّد بين نوعين مختلفي الاستعداد، كما إذا علمنا أنّ مقدار استعداد الفرس كذا و مقدار استعداد الحمار قدر آخر، لكن نشكّ في أنّ الحيوان الغائب عنّا المشكوك في بقائه من أيّهما.
و الضرب الأوّل على وجهين:
الأوّل: أن يكون الشكّ في بقاء الشيء من جهة الشكّ في أنّ استعداده هو استعداد نوعه الغالب، أو لهذا الفرد استعداد خاصّ أقلّ من استعداد نوعه لأجل خصوصيّة، كما إذا علمنا أنّ مقدار استعداد نوع الإنسان المتعارف الغالب تسعون سنة، لكن لا ندري أنّ زيدا الغائب هل هو بهذا المقدار من الاستعداد، أو أقلّ منه استعدادا لأجل خصوصيّة كضعف البينة مثلا، لأجل ذلك نشكّ في بقائه قبل إكمال تسعين.
الثاني: أن نقطع بأنّه بهذا الاستعداد الّذي ثبت لنوعه، لكن نشكّ في بقائه في زمان من جهة الشكّ في انقضاء ذلك المقدار، كما إذا رأينا زيدا في وقت ثمّ غاب عنّا مدّة عشرين، فشككنا في بقائه و موته من جهة الشكّ في أنّه وقت رؤيتنا إيّاه كان في سنّ الثمانين، حتى يكون قد انقضى مقدار استعداده- أعني التسعين- أو كان في سنّ الستّين، فلم ينقض مقدار استعداده.
[أقسام الشك الحاصل من جهة طروّ المانع]
و القسم الثاني- أعني الشكّ في طروّ المانع- أيضا على ضربين:
الأوّل: أن يكون المانع الّذي شكّ في وجوده من الأمور الخارجة عن اختيار المكلّف. و بعبارة أخرى: من الأمور الّتي يمكن ملاحظتها باعتبار كثرة الوقوع و ندرته، بحيث يمكن ادّعاء غلبة وقوعها أو عدم وقوعها.