الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣ - بيان الفرق بين الشك في صدق المزيل و الشك في كون الشيء مزيلا
فيه- مع رجوع كلّ منهما إلى الشكّ في ثبوت وصف الإزالة له و الشكّ في دخوله تحت مفهوم المزيل، هو: أنّ الشكّ في الأوّل متعلّق أوّلا و بالذات بدخول الشيء تحت العنوان الّذي حكم الشارع عليه بالمزيليّة، و هذا الشكّ مع قطع النّظر عن اتّصاف ذلك العنوان بالمزيليّة، ثمّ يعرض الشكّ في مزيليّة هذا المشكوك، بعد جعل ذلك العنوان- الّذي شكّ في دخول هذا الشيء تحته- متّصفا بالمزيليّة.
مثلا: الشكّ في كون الخفقة و الخفقتين من أفراد النوم ثابت مع قطع النّظر عن كون النوم مزيلا أم لا. نعم، بعد ما جعل مزيلا فيقع الشك في كون الخفقة مزيلا- يعني من أفراد هذا المزيل-.
و الحاصل: أنّ الشكّ في هذا القسم متعلّق- أوّلا و بالذات- بمعنى هذا العنوان، و يرجع بالأخرة إلى الشكّ في ثبوت وصف الإزالة له شرعا.
و أمّا الشكّ في الثاني: فهو متعلّق أوّلا و بالذات بنفس الحكم الشرعي- يعني ثبوت الإزالة لهذا الشيء- و ليس شكّا في صدق المزيل عليه، بمعنى أن يشكّ أنّ العنوان الّذي جعل مزيلا هل يصدق عليه؟ نعم، بمعنى أنّ مفهوم المزيل- يعني المزيليّة- يوجد فيه أم لا؟
مثال ذلك: المذي، فإنّ الشكّ في ثبوت المزيليّة له، لا في صدق العنوان- الّذي جعل مزيلا- عليه.
نظير الأوّل: ما إذا حرّم الشارع الغناء، و شكّ في صدقه على الصوت المرجّع فيه الخالي عن الطرب، من جهة الإجمال في معنى الغناء.
و نظير الثاني: ما إذا شكّ في تحريم صوت بالخصوص من الشارع.
و هذا الفرق بين الشكّين و إن كان في غاية الظهور، إلاّ أنّ الغرض من ذكره التنبيه على أنّ ما ذكره المصنّف فيما سيجيء- عند ذكر أمثلة أقسام