الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١ - ذكر مؤيدات لهذا الاعتبار
و غيرها.
و ممّا يؤيّد الاحتمال الأوّل- أيضا-: أنّ جملة من هؤلاء فرضوا- في استدلالهم على إفادة الاستصحاب للظنّ- عدم الظنّ بارتفاع الحال السابق.
قال شيخنا المتقدّم- في أثناء الاستدلال-: «إنّ العاقل إذا التفت إلى ما حصل بيقين و لم يعلم و لم يظنّ طروّ ما يزيله، حصل له الظنّ ببقائه» [١]، انتهى.
و بمثل ذلك صرّح العضدي [٢] و غيره في استدلالاتهم.
ثمّ على التقادير السابقة إذا عارض الاستصحاب دليل ظنّي، فهل يعامل معهما معاملة المتعارضين، أم يطرح الاستصحاب؟
يظهر من جملة من مشايخنا المعاصرين [٣]: الأوّل، حيث قالوا: «إذا بني على اعتبار الاستصحاب من جهة حصول الظنّ، فإذا عارضه ظنّ آخر فلا بدّ من ملاحظة التعارض و الترجيح».
و هذا [٤] إنّما يفيد إذا وجدت صورة يكون الاستصحاب مفيدا للظنّ مع وجود دليل ظنّي هنا، و الظاهر عدم وجود هذه الصورة، بل كلّما وجد في مورد الاستصحاب دليل ظنّي على الخلاف فلا يفيد الاستصحاب ظنّا، و لذا أخذوا في الاستدلال على إفادة الاستصحاب للظنّ: قيد عدم الظنّ بالخلاف.
نعم، لو استدلّ على ذلك بالغلبة، و أنّ الغالب في الموجودات البقاء- كما فعله بعض المحقّقين [٥]- فالإنصاف أنّه يمكن حصول الظنّ منه على
[١] الحبل المتين: ٣٦.
[٢] شرح مختصر الأصول ٢: ٤٥٣.
[٣] منهم السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول: ٦٥٢.
[٤] في هامش النسخة ما يلي: يعني الّذي قالوه.
[٥] نقله في مفاتيح الأصول: ٦٤١ عن النهاية، و الإحكام.