الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٤ - التحقيق في المسألة
المعيّنة، أو شكّ في حدوثها، أو قطع بحدوثها.
و الحاصل: أنّ المكلّف يجب عليه دائما الاعتقاد بالحكم المذكور على الوجه الّذي صدر من الشارع، فالغاية المعيّنة غاية للمعتقد، لا لوجوب الاعتقاد.
و الثاني: تنجّز هذا الحكم الكلّي و تحقّقه في الزمان الّذي حكم بوجوده فيه، و هو مجموع الأزمنة الّتي مبدؤها الزمان الّذي حكم الشارع بحدوثه فيه، و آخرها زمان حدوث الغاية.
و وجوب الاعتقاد بثبوت الحكم في كلّ جزء زمان من هذه الأزمنة يدور مدار اندراج هذا الجزء من الزمان تحت الزمان الّذي حكم الشارع- حكما كلّيا- بثبوت الإباحة فيه مثلا، و هو زمان عدم حدوث الغاية.
فإذا قطعنا بأنّ هذا الجزء من الزمان داخل في أزمنة عدم حدوث الغاية، فيلزم من الاعتقاد بذلك الحكم الكلّيّ الشرعيّ- و هو إباحة الشيء ما لم توجد الغاية-: الاعتقاد بأنّ الحكم المذكور متحقّق في هذا الزمان.
و إذا قطعنا بعدم اندراجه فيها فيلزم من ذلك الاعتقاد، الاعتقاد بعدم تحقّق الحكم المذكور فيه.
و إذا شككنا في اندراجه فيها من جهة الشكّ في حدوث الغاية، فلا يلزم الاعتقاد بتحقّق هذا الحكم فيه، و إن كنّا معتقدين في نفس هذا الزمان- أي زمان الشكّ في حدوث الغاية- بذلك الحكم الشرعيّ الكلّي، و هو إباحة الشيء الفلاني ما لم توجد الغاية، بل في زمان القطع بحدوث الغاية أيضا نعتقد وجوبا بذلك الحكم الكلّي الشرعيّ، لما عرفت من أنّ وجوب الاعتقاد بالحكم الكلّي الشرعيّ ليس موقّتا بوقت، بل هو ثابت دائما.