الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٥ - الأمر الثاني
عدم شعوره هل يكون أمارة للنوم المذكور، يعتنى بها في وجوب الوضوء؟
فقال (عليه السّلام): «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» يعني حدوث النوم. «حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن» أي يحصل له دليل علميّ على حدوث النوم. «و إلاّ» أي و إن لم يستيقن حدوث النوم- بأن شكّ فيه- فلا يلتفت إلى شكّه، «لأنّه كان على يقين ... إلخ»، فحذف جواب الشرط و أقيم علّته مقامه، كما في قوله:
و (إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى) [١]، و قوله تعالى: (وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ.).* [٢]، و قوله تعالى: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) [٣].
و أمثال ذلك.
و الحاصل: أنّ الرواية أظنّها صريحة في ما قلنا.
[الأمر الثاني]
الثاني: أنّه لو كان الحكم الاستصحابيّ المذكور حكما في مسألة كون «الخفقة و الخفقتين» أو «تحريك الشيء إلى الجنب مع عدم الشعور» من موجبات الوضوء، لم يصلح لأن يجيب به المعصوم (عليه السّلام) السائل عنها، بل كان ينبغي أن يجيبه بالحكم الواقعي للخفقة و الخفقتين، نظرا إلى أنّ إجراء الاستصحاب في صورة الشبهة في الحكم الشرعي إنّما هو للجاهل الغير القادر على استعلام الحكم الواقعي للمسألة و لو بعد الفحص- بحيث يحسّ عن نفسه العجز- فكيف يصحّ للمعصوم (عليه السّلام) أن يجعله حكما لمن يستعلم الحكم الواقعي منه؟
و الحاصل: أنّا نقول: إذا سئل المعصوم مثلا عن أنّ المذي ينقض الوضوء أم لا؟ فلا ينبغي للمعصوم (عليه السّلام) أن يجيبه بإجراء الاستصحاب في
[١] طه: ٧.
[٢] الحجّ: ٤٢، فاطر: ٤.
[٣] يوسف: ٧٧.