الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١ - معنى «المقتضي» في كلام المحقق
على الحكم، كما يفهم من قوله [١]: «بل هو محض النصّ».
و إن كان قد حمله على العلّة المقتضية للحكم الأوّل المكشوف عنها بالدليل، ففيه أيضا: أنّ مجرّد وجود المقتضي و اقتضائه حتّى في الآن الثاني لا يوجب رفع الاحتياج إلى الاستصحاب، لأنّ المحقّق (رحمه اللّه) لم يرد من المقتضي العلّة التامّة، و إلاّ فكيف فرض الشكّ مع فرض ثبوته حيث قال:
«لأنّا نتكلّم على هذا التقدير» أي تقدير ثبوت المقتضي [٢].
مع أنّ ردّ جماعة لدليله هذا ب «أنّ مجرّد وجود المقتضي مع عدم العلم بعدم المانع لا يوجب العلم بالمقتضى، بل لا بدّ فيه من العلم بعدمه» أصدق شاهد على أنّه لم يرد من المقتضي العلّة التامّة.
[قوله] (قدّس سرّه): «و إن فرض كونه مقتضيا للآن الأوّل فقط، فلا معنى لاقتضائه في غيره».
[معنى «المقتضي» في كلام المحقق]
(١) [أقول]: إن حمل «المقتضي» في كلام المحقّق على العلّة المقتضية للحكم المكشوف عنها بالدليل فهو حسن، و إن كان ذلك مفسدا لقوله في السابق:
«إنّ المقتضي لو سلّم ... إلى آخره» [٣].
و إن حمله على الدليل، فلا يخفى أنّ اختصاص اقتضائه بالآن الأوّل و إن لم يكن معنى لاقتضائه في غيره، إلاّ أنّه لا يوجب عدم جريان الاستصحاب و لا ردّ المحقّق.
أمّا عدم كونه موجبا لعدم جريان الاستصحاب، فلأنّه لا يشترط فيه جريان دليل المستصحب في الآن الثاني، و لهذا هو (رحمه اللّه) يقول بحجيّة
[١] أي من قول صاحب القوانين (قدّس سرّه).
[٢] معارج الأصول: ٢٠٦.
[٣] تقدّم في الصفحة: ١٣٨، قوله: إذ المقتضي ... إلخ.