الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٩ - التحقيق هو لزوم ملاحظة المقامات
التكليف أيضا»- أعني به: عدم العمل بتكليف هذا اليوم- فقد أباح له العمل بتكليفات هذا اليوم بقوله: «لا تعمل بما أكلّفك اليوم» فيلزم إفادة الكلام نقيض المقصود منه.
و الحاصل: أنّ الموجب للخروج أمران، أحدهما: فهم العرف. و الثاني:
لزوم التناقض. و الأوّل أعمّ، فإنّه قد يوجد فهم العرف الخروج، و لا يلزم التناقض. كما في «كلّ كلامي اليوم صادق».
و أمّا إذا لم يوجد شيء من الموانع، فلا ضير في دخوله تحت حكم مدلوله. مثلا: لو فرضنا أنّ المولى قال لك مشافها: «لا تعمل بخبر يجيئك عنّي إذا لم يفد القطع» و فرضنا أنّ جميع العبيد مشاركون لك في تكاليفك، ثمّ وصل ذلك الخبر إليهم على وجه لا يفيد القطع، فلا ضير في أن يحكموا بعدم العمل بهذا الخبر، بأن يقولوا: إنّ هذا الخبر إمّا أن يكون قد صدر في نفس الأمر من المولى أو لم يصدر، [ف] إن كان لم يصدر فعدم العمل به ظاهر، و إن صدر فهو بنفسه دالّ على عدم جواز العمل به حينئذ- أي حين صار خبرا غير مفيد للقطع- إذ لا ضير في أن يكون المولى قد أراد من قوله لذلك المشافه: «لا تعمل بخبر لا يفيد القطع» أنّه حتّى لو جاءكم هذا الّذي أقوله شفاها على طريق الإخبار و لم يفد القطع فلا تعملوا به و لا تحكموا بحرمة العمل بالخبر الغير المفيد للقطع، بل توقّفوا في هذه المسألة. لا أنّه يجوز لكم العمل بالخبر الغير المفيد للقطع، إذ ليس معنى عدم جواز الحكم بالحرمة جواز الحكم بالإباحة، حتّى تقول: إنّه مناف لغرضه، بل يكون أمرا بالتوقّف و التماس الدليل من الخارج.
ففي هذا المثال لا مانع من دخول نفس الشيء تحت مدلوله، و لا يلزم منه أن يكون الشيء رافعا لنفسه.