الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٩ - الفرق بين الدليل الدالّ على حجيّة ظن المجتهد، و الدالّ على حجيّة الظن الحاصل للمقلّد
فيها، كما هو التحقيق.
و الحاصل: أن الدليل الدالّ على حجيّة ظنّ المجتهد الحاصل له في المسائل الاجتهاديّة- و بعبارة أخرى: في المسائل الّتي يجوز تقليده فيها- غير الدليل الدالّ على حجيّة الظنّ الحاصل للمقلّد في الأمور غير الاجتهاديّة الّتي لا يجوز تقليد المجتهد فيها من حيث إنّه تقليد، و إن كان بيان كليهما وظيفة المجتهد.
و الّذي سبق من المصنّف (قدّس سرّه) بيانه هو الأوّل، و الّذي يجدي في حجيّة الظنّ الاستصحابي في الموضوعات و الأحكام الجزئيّة هو الثاني.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ المقصود من عقد بحث الاستصحاب- الّذي جعلوه من الأدلّة على الأحكام الشرعيّة الاجتهاديّة- لمّا كان هو بيان جواز إثبات تلك الأحكام به و عدم جوازه و أنّ البحث عن جواز إثبات غيرها به إنّما وقع تطفّلا، اكتفى المصنّف (قدّس سرّه) بمجرّد إقامة الدليل على جواز إثبات الأحكام الاجتهاديّة به بأنّه يفيد الظنّ بالحكم الشرعي الفرعيّ الاجتهادي، و كلّ ما يفيد الظنّ بالحكم الاجتهاديّ فهو حجّة.
أمّا الصّغرى فلما ذكره هنا، و أمّا الكبرى فلما بيّنه في مبحث أخبار الآحاد.
فثبت من ذلك مطلبه الأصليّ، و هو كون الاستصحاب من أدلّة الأحكام الشرعيّة الاجتهاديّة، و إن لم يثبت مطلبه التطفّلي.
لكن ينافي ذلك أنّ المصنّف (قدّس سرّه) بصدد إثبات حجيّة الاستصحاب مطلقا في جميع الموارد، لا في خصوص الأحكام، كما هو أحد الأقوال في المسألة، الّذي اختاره و شرع في الاستدلال عليه.
و المقصود الأصلي من عقد بحث الاستصحاب و إن كان هو إثبات كونه