الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٨٠ - مسألة ٢١ اذا علم انه امّا ترك جزءا مستحبا أو جزءا واجبا
أقول: هذا موافق لما قرّره الاستاد [١] (دام ظلّه) العالي، وفاقا لبعض الأعاظم، و لكنّ الذي يختلج بالبال عاجلا منعه، و بيانه أنّ الحكم الاستحبابي لمّا كان غير مانع من الترك، فأمر امتثاله باختيار المكلّف إن شاء امتثله و إن شاء أهمله، و الأثر المعلوم بالاجمال لمّا كان هو إعادة متعلّق الأمر الاستحبابي على تقدير، فتصحيحه بالأصل اختياري، إن شاء صحّحه و طبّق الأمر عليه، و إن شاء أهمله و جعل الامتثال تقديريّا و معلّقا على صحّته واقعا، و حينئذ فلو أتى المكلّف بنافلة الصبح و فريضته مثلا ثمّ علم بفوت ركوع من أحدهما على سبيل الإجمال، فلو كان بصدد امتثالهما كان اللازم إعادتهما، و لو كان في مقام إهمال الأمر الاستحبابي لم يكن في إجراء القاعدة في الفريضة مانع.
إن قلت: أنّ حكم الشارع بالتماميّة واقعي ليس دائرا مدار إرادة المكلّف، فلو كان الاطلاق شاملا لهما واقعا كان نفس الشمول مانعا من العمل بهما و موجبا لسقوطهما، فإنّ الأحكام الشرعية ليست تابعة لإرادة المكلّف.
قلت: لمّا كان المانع هو طرح المعلوم بالإجمال و مضادّة الحكم الظاهري له و هذا الحكم الظاهري وظيفة في مقام العمل و لمّا لم يكن الحكم الترخيصي منافيا للاهمال، فللمكلّف بمقتضى طبع الحكم إهماله، و في هذه المرحلة ليس يلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية، و بتقريب آخر حيث أنّ القاعدتين أعني التجاوز و الفراغ وظيفة عملية للشاكّ، فتعلّقهما به فرع كونه شاكّا، و لمّا جاز للمكلّف إهمال الحكم الاستحبابي على تقدير وجوده و لازم إهمال الحكم إهمال الموضوع و هو الشكّ ثمّ الرجوع، فلو جرى في متعلّق ذلك الأمر أصل مصحّح، كان دليل ذلك الأصل مقيّدا بقيد الاعتناء بالشكّ و اعتباره في حقّه لبّا
[١] الدرر الغوالى: ص ٤٩.