الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - المناقشة فيما أفاده السيد الاستاد
و نفس بقاء المحلّ بلا نظر إلى أن السابق عليه كان هو السجدة الثانية و اللّاحق به هو قيام الثالثة ممّا لا يطمئن النفس بكفايته، و إن شئت قلت معنى المحلّ هو حفظ نسبة كلّ فعل إلى سائر الأفعال المأتي بها، و نفس وقوع التشهّد عقيب كلّي الركعة الثانية غير كاف بعد عدم إحراز عنوان هذه الأفعال المكتنفة عليه، فإنّه ممّا لم يستفد من دليل وحدة العمل، فإنّ اعتبار الوحدة تقتضي التيام هذه الأفعال الشخصية و حفظ النسبة بينها بعنوانها الشخصي، و حينئذ فإذا لم يجر الاستصحاب كان مقتضي قاعدة الاشتغال الإتيان به في الصلوة، و قضائه بعد الصلوة مع سجدتي السهو، و حيث كان التشهّد من الأذكار، فالإتيان به في الصلوة بقصد الأمر الواقعي من الأمر الصلوتي أو مطلق الذكر بمكان من الإمكان و خاليا عن محذور الزيادة أو كلام الآدمي.
و بهذا البيان ظهر عدم الدوران بين زيادة التشهّد و نقصان الركعة، لأنّ زيادته ممّا لا أثر له، مضافا إلى ما أجيب بأنّ نقص الركعة لا يوجب عدم جريان قاعدة البناء على الأكثر، إذ شأنه انقلاب الحكم الواقعي، و لا العلم الإجمالي بوجوب سجدتي السهو أو نقص الركعة، لعدم وجوب سجدتي السهو على تقدير الزيادة، مضافا إلى ما أجيب بمثل الجواب السابق، و لا ما قيل بأنّ التشهّد وظيفة الركعة الثانية، و كون ما بيده هي الثانية لا يحرز، لا بقاعدة الاشتغال، و لا بالاستصحاب، إذ الإتيان بقصد الواقع لا يتوقف على إحراز المحلّ. و قد يجاب عن هذا بأنّ قاعدة الاشتغال لا يتوقف جريانه على إحراز المحلّ بل على عدم مضيّة.
أقول: هذا إذا لم يترتّب على وقوعه في غير محلّه محذور آخر مثل الزيادة، و إلّا فالاحتياط معارض بمثله، فحقّ الجواب هو ما قلناه.
هذا كلّه، مع قطع النظر عن الوجه الأول أعني اقتضاء البناء على الأكثر