الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - بيان فروع المسألة مفصّلا
مع رواية البزنطي فهو التعارض، و الترجيح للاولى بمرجّحات كثيرة داخلية و خارجية، مضافا إلى ما قد يقال من انّ في العدول عن جواب السئوال الذي هو فرض القطع بترك السجدة الثانية إلى حكم الشكّ في اتيان الثانية مع نسبة الحكم بذلك إلى والده عليهم الصلوة و السّلام ممّا يشعر بالتقية، فالحكم ممّا لا ريب فيه. و امّا الثاني فالمشهور بين الأصحاب وجوب الاتيان بسجدتي السهو لناسي السجدة، بل عن الخلاف و الغنية و المنتهى و التذكرة دعوى الإجماع عليه، و استدلّ له بمرسلة سفيان بن سمط [١] الدالّة على وجوبها لكلّ زيادة و نقيصة، و قوله (عليه السّلام) في ذيل خبر جعفر بن بشير [٢] الوارد في ناسي السجدة، «و إذا ذكره و هو في التشهّد الثاني قبل أن يسلّم فليسجدها ثمّ يسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو»، و الحكم فيه بوجوب قضاء السجدة قبل السّلام لا ينافي اعتباره بالنسبة إلى ذيله، و المحكي عن جملة من الأصحاب منهم الصدوقان و المفيد و العماني عدم الوجوب، و استدل لهم بجملة من الأخبار أظهرها صحيحة أبي بصير [٣] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجل نسى أن يسجد واحدة فذكرها و هو قائم، قال: «يسجدها إذا ذكرها و لم يركع، فان كان قد ركع فليمض على صلوته، فإذا انصرف قضاها وحدها، و ليس عليه سهو»، و خبر محمّد بن منصور المتقدّم آنفا، و غير خفيّ على العارف بالقواعد أنّ مقتضى الجمع بين هذا و بين ما دلّ على وجوبه لمطلق الزيادة و النقيصة هو التخصيص، و بالنسبة إلى مثل ما دلّ على وجوبه في خصوص المقام هو الحمل
[١] وسائل، كتاب الصلوة، باب ٣٢ من أبواب الخلل، حديث ٣.
[٢] وسائل، كتاب الصلوة، باب ١٤ من أبواب السجود، حديث ٧.
[٣] وسائل، كتاب الصلوة، باب ١٤ من أبواب السجود، حديث ٤.