الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٠ - المسألة التاسعة و العشرون
بل غير الخاصّ هو عنوانه، كان استصحاب عدم المماثلة بالعدم الأزلي كافيا في حكم العام.
و لكن قد استشكل بعض الأعاظم بأنّ المماثلة عبارة عن الرجولة و الأنوثة، و هما ليستا من الأوصاف الزائدة عرفا حتّى يمكن استصحابهما.
أقول: أصل المبنى مسلّم، يعني من المعتبر في استصحاب عدم المعدوم بالعدم الأزلي هو أن يكون لوجوده حيثيّة زائدة عن الموضوع، حتّى يتأتّى نفيه بالاستصحاب، إلّا أنّ كون الرجولة و الأنوثة من العناوين الذاتية للموضوع أوّل الكلام، و بيان ذلك انّا لا نريد من الوجود الزائد على الموضوع لزوم كون الذي نريد رفعه من الاعراض الحقيقية، بل لو كان من الخارجات عن مقام الذات و كان حيثيّة وجوده حيثيّة زائدة على وجود الموضوع و لو كان عنوانا ذاتيا في نفسه، كان استصحاب عدمه الأزلي بلا مانع، مثل الإنسان بالنسبة إلى كلّي الحيوان، حيث لنا سلب عنوان الناطق عن الحيوان المحرز بالوجدان و الحكم عليه بما حكم على مطلق الحيوان.
إن قلت: انّ الناطق عين فعليّة الحيوان بتلك الصورة فليس له حيثيّة زائدة.
قلت: نفي تلك الصورة ليس نفيا للحيوان حتّى يكون مستحيلا، بل نفي لصورته الخاص و عدم إمكان وجوده إلّا تحت صورة لا يضرّ بالاستصحاب، لأنّ المستصحب نفي الصورة المعيّنة و هو ملازم لإهمال الحيوان من حيث الصورة لا إثبات عدم صورة له حتّى يصير وجوده ممتنعا و مرتفعا، على أنّ الرجولة ممّا لا نسلّم كونها عنوانا ذاتيا، إذ هي عبارة عن متميّزات الذكوريّة من العوارض الجسمانية و الغرائز النفسانية و هي من العوارض قطعا كما لا يخفى، و كيف كان فاستصحاب نفي هذه الحيثيّة ممّا لا بأس به، و هذا هو حقّ القول في المسألة.