الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - مسألة ٥٦ اذا شكّ في انه ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا
و هو أنّه لو علم بترك جزء و شكّ في كونه عمديا أو سهويا.
أقول: نذكر ما هو الراجح بالنظر من الدليل فقط حفظا للاختصار، و هو أنّه إذا كان الشكّ المذكور بعد تجاوز المحلّ الذّكري، فالأصل في الترك العمدي بعد عدم جريان قاعدة التجاوز، كما عرفت، أصالة عدم وقوع الترك العمدي، و لا يعارض هذا بقاعدة التجاوز بالترك السهوي لتقدّم الأصل المصحّح فيسقط الأصل المتمّم، لكونه هو الموجب للمخالفة العلمية، و بعد سقوط القاعدة تصل النوبة إلى أصالة عدم الترك السهوي ثمّ أصالة البرائة عن القضاء و سجدتي السهو و تعارض كلّ في نوبتها مع أصالة عدم الترك العمدي، و تسقطان لتأخّر رتبتهما عن رتبة أصالة عدم الترك العمدي، و لا يقال أنّ أصالة البرائة ممّا ذكر ليست من الأصول المتمّمة فتعارض مع أصالة عدم الترك العمدي، لأنّا نقول أنّ أثرها مخصوص بالصلوة الصحيحة فتصير رتبتها متأخّرة عن الأصل المصحّح، و لما أنّ المخالفة إنّما تلزم بها لا بأصالة عدم الترك العمدي لتقدّم رتبتها، فتسقط هي، فتصير النتيجة صحّة الصلوة و لزوم القضاء و سجدتي السهو، لاحتمال وجوبها الغير المرفوع بأصل.
هذا، و إذا كان الشكّ المذكور قبل تجاوز المحلّ الذّكري، فأمر صلوته دائر بين البطلان لكون الجزء المأتي عقيب المتروك زيادة عمديّة إن كان ترك المتروك عمديا، و الصحّة مع وجوب سجدتي السهو لزيادته سهوا إن كان الترك سهويا، و أصالة عدم المبطل مقدّم على أصالة عدم وجوب سجدتي السهو، لكونهما من آثار الصلوة الصحيحة المتأخّرة رتبة عن أصالة عدم المبطل، فتسقط هي فيأتي بالمتروك و يتمّ الصلوة ثمّ يسجد سجدتي السهو.