الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٨١ - مسألة ٢١ اذا علم انه امّا ترك جزءا مستحبا أو جزءا واجبا
حفظا لحكمة الجعل، و حينئذ فالعمل بالأصل في الطرف الواجب ممّا لا معارض له، فالمعارضة تختص بصورة الاعتناء بالشكّ و صيرورة المكلّف بصدد امتثال الأمر مطلقا.
و لنا تقريب ثالث: و هو أنّه من المسلّم عدم المزاحمة بين الأوامر الاستحبابية المتضادّة، و ذلك لكون الحكم فيها ممّا يقبل الاهمال، فليس اجتماعها من طلب الأضداد، فالأمر المردّد بين الواجب و المستحبّ المخالف لفردين من قاعدة التجاوز و الفراغ لمّا كان على تقدير استحبابه ليس منافيا لطلب ضدّه و العمل بضدّه، ففي هذا اللحاظ لا مانع من إجراء القاعدة في طرف الوجوب و البناء على إتيان متعلّقه، و لزوم مخالفة الأمر المعلوم بالإجمال على تقدير وجوبه ليس إلّا مخالفة لاحتمال بدوي، و ليس هذا إسقاطا لاحتمال الاستحباب، بل إهمال له، كما في العمل بالأضداد، فإنّ العمل بكلّ إهمال للآخر لا إسقاط له.
إن قلت: جواز اجتماع الأضداد مختص بما إذا كان جميع الأطراف مستحبّة.
قلت: هذا إذا كان التزاحم ناشيا من الأوامر المجعولة، و أمّا إذا نشأ من أمر واحد مردّد بين الوجوب و الاستحباب و قد أوجب رعايته معارضة قاعدة التجاوز و الفراغ في الأطراف فيتحقّق التدافع قهرا، و حينئذ فمقتضى القاعدة في هذا المورد و إن كان هو التعارض، إلّا أنّه لمّا كان لزوم رعاية الأمر الاستحبابي في مورد إحرازه ليس بنحو يوجب التزاحم و التساقط في مورد التزاحم، ففيما نحن فيه يرفع التعارض أيضا و يلحق الباب باب التزاحم يعني لا يكون شمول دليل قاعدة التجاوز أو الفراغ لطرف المستحبّ منافيا لشموله لطرف الواجب، لأنّ لزوم رعاية المستحبّ لا ينافي العمل بغيره لمكان استحبابه.