الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٧ - مسألة ٤٠ اذا شكّ بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع ثم أتى بركعة اخرى سهوا
السابقة بخلاف ثالثيّة الركعة السابقة فانّها من الملازمات العقلية لرابعيّة الركعة المأتي بها نسيانا، فاللازم هو ملاحظة ما قيل في دفع هذه الحكومة و هو أمور:
الأوّل: أنّ الشكّ إنّما يحكم عليه بحسب حاله بقاء لا حدوثا و هذا الشكّ و لو كان متعلّقا بالركعة السابقة حدوثا إلّا أنّه متعلّق بالركعة اللاحقة بقاء.
و الجواب عنه: أنّ هذا الشكّ إنّما هو من آثار الشكّ الأول و نتائجه، فإذا حكم على الأوّل بمقتضى دليله لا يبقى للثاني موضوع وجدانا، كما هو الحال في جميع موارد الشكّ بين الركعات، حيث أنّ الشكّ بين السابقتين يلازم الشكّ بين اللاحقتين و مع ذلك كان الحكم هو ما حكم على السابقتين.
الثاني: أنّ التعبّد برابعيّة السابقة على تقدير تقدّمه على الشكّ في الركعة اللاحقة لا يستلزم زيادة اللاحقة، لكونها لازما عقليا و الأصل عدمها، و يردّها أنّ الزيادة عبارة عمّا خرج عن المأمور به و لم يكن من أجزائه و هذا واضح الانطباق على الركعة اللاحقة، مضافا إلى كون الأصل في الشكّ في الركعات فيما لم يندرج تحت الصور المنصوصة و لم يمكن فيه البناء على الأكثر هو البطلان.
الثالث: و هو العمدة ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ تقدّم الشكّ الأوّل إنّما هو في ظرف البقاء و الاستمرار إلى الشكّ الثاني، و أمّا إذا زال و ارتفع ثمّ حدث الثاني بعد تخلّل زمان، فلا يبقى للشكّ موضوع و لا حكم كي يقدّم على الثاني، و فيما نحن فيه لمّا عرض النسيان صار الأوّل زائلا و متصرّما فصار الثاني شكّا حادثا و غير متولّد من شكّ سابق فلا مانع من إدراجه تحت الأربع و الخمس بلا معارضته بالشكّ السابق.
و بهذا أجاب عن السيد الأستاد (دام ظلّه) العالي حيث منع [١] إجراء حكم الشكّ
[١] الدرر الغوالي: ص ٦٢.