الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٧٣ - مسألة ١٨ إذا علم إجمالا أنّه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهّد من غير تعيين و شكّ في الآخر، فإن كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكّه
هذا إذا كان الشكّ بعد الدخول و إن كان قبله يجب عليه الإتيان بهما لأنّه شاكّ في كلّ منهما مع بقاء المحلّ و لا يجب الإعادة بعد الإتمام، لعدم محذور استلزام الإتيان بهما العلم بإتيان الزائد و لو كان يلزم العلم بتحقّق أمر زائد، و ذلك لاحتمال فوت السجدة دون التشهّد و معه يكون التشهّد زائدا لغوا، و إذا حكم على السجدة بالفوت بحكم الشكّ في المحلّ كان الإتيان بالسجدة و التشهّد إتيانا صحيحا غير مقرون بوجود الزائد، و الزيادة المقطوع تحقّقها كان متوجّها إلى التشهّد المحتمل إتيانه قبل الشكّ، و هو زيادة ماضية فليس في جريان قاعدة التجاوز معلوم يتنجّز به، كما قاله بعض الأساطين، فالإعادة ليست بواجبة و إن كان أحوط عملا باحتمال الخلل الواقعي.
هذا، و لكن يمكن القول بما قاله الاستاد [١] (دام ظلّه) العالي من كفاية الإتيان بالتشهّد، و ذلك لأنّ السجدة امّا أن يكون مأتيّا بها، أو مجرى لقاعدة التجاوز لكون الشكّ فيها معلّقا بالعلم بوجود التشهّد، و بيانه أنّه قد يعلم المصلّي بفوت أحد الأمرين من السجدة و التشهّد و الإتيان بالآخر، و حينئذ لا يمكن فرض العلم بوجود الثاني على تقدير الشكّ في الأول، لأنّ فرض وجود كلّ فرض انتفاء الآخر، و اشتباه الوجود بينهما صار منشأ للشك في كلّ منهما في عرض الآخر لا ظرفا للشكّ، بخلاف ما نحن فيه، فإنّه قد اشتبه الشكّ بوجود كلّ بالعلم بوجود الآخر، ففرض العلم لكل عين ظرف الشكّ للآخر لا منشأ لشكّه، فلمّا كان أمر السجدة دائرا بين كونه مصداقا للمعلوم و مصداقا للمشكوك و على التقدير الأوّل فهي خارجة عن قاعدة الاشتغال وجدانا و على الثاني تعبّدا بحكم قاعدة التجاوز، فلا مجال لقاعدة الاشتغال على أي تقدير، و الحمد للّه.
[١] الدرر الغوالي: ص ٤٦.