الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠١
كان اللازم اضافته الى وجود الموضوع، لا نفس ذاته، و يكون الحكم عدم جواز استصحاب عدمه الازليّ كما مرّ، و حينئذ لو كان ذاك من الأعراض الجسماني كالألوان و الطعوم كان ذاك بمكان من الوضوح، و امّا لو كان من الاعراض النفسانية كالشجاعة و العدالة فقد يكون في الاستظهار المذكور خفاء، و لا يبعد ظهوره في الاضافة الى الذات، سيّما مثل العدالة و العلم و الشجاعة و الترحّم.
و كيف كان، فكلّما احرز الموضوع فبها، و الّا فالاصل هو عدم الحجية، للشك في احراز المتيقن السابق.
و اما ما افيد في ردّ الدليل المذكور من قوله: نقيض الخاص هو عدم الخاص، لا العدم الخاص، فقيام زيد يوم الجمعة نقيضه عدم ذاك القيام و لو بعدم يوم الجمعة لا العدم يوم الجمعة، حتى يلزم ارتفاع النقيضين قبل تحقق يوم الجمعة- الى آخر ما افاد- فالوجه عدم ورود ذلك عليه، لانّ البياض المفروض صفة للوجود في قولنا: اذا حصل لزيد وجود ابيض، و ان كان معدوما الّا انّ عدم البياض في هذا الحال انّما يضاف الى وجوده المضاف الى زيد، لا الى وجوده المضاف الى وجود زيد، يعني يصحّ ان يقال لم يكن لزيد قبل وجوده بياض، و لا يصحّ ان يقال لم يكن لوجود زيد قبل تحقّق ذاك الوجود بياض بنحو يضاف النفي الى الوجود، و الدليل عليه هو الوجدان اوّلا، و ما اشرنا اليه ثانيا، من انّ فرض شيء موضوعا لشيء يقتضي فرض ذلك الموضوع مفروغا عنه، فقبل الوجود لم يلزم ارتفاع النقيضين، بل لزم فرض امر لم يكن محلا و صقعا للوجود و العدم.
و يمكن تقريبه بوجه آخر و هو ان العدم انّما يعرض الماهية دون الوجود، لكونه طاردا له و دافعا ايّاه، ففرض العدم قبل الوجود فرض احد البديلين مكان