الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - مسألة ٥٦ اذا شكّ في انه ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا
لمركّب، من صدور مراده على ما هو عليه، و عدم عروض السهو أو العدول و الانصراف بالنسبة إلى الأجزاء فيتركها سهوا أو عمدا، فيرد عليه أنّ هذا الملاك أعمّ ممّا هو المستفاد من الرواية، حيث أنّ المستفاد خصوص أصالة عدم السهو أو الغفلة، و الملاك المذكور هو ملاك أصالة الصحّة المعتمدة على أصالة عدم عروض جميع موجبات الخلل، و لعلّ لبعض هذه الملاكات مثل أصالة عدم الغفلة مثلا خصوصية في نظر الشارع أوجب تشريعه دون بواقيها، فاللازم هو الاقتصار عليه، مضافا إلى ما سبق من كون الحكمة المذكورة واردة في الفراغ دون التجاوز، و بعد سقوط قاعدة التجاوز يصير المصلّي شاكّا في فوت سجدة مثلا مقرونة بزيادة قيام مثلا مبطلة، أو صحّة الصلوة، فالصلوة إمّا مشتملة على مبطل و فوت سجود، و إمّا صحيحة، و أصالة عدم القاطع و إن كان يؤمّن من ناحية احتمال المبطل، إلّا أن الأصل من ناحية السجدة هو أصالة عدم الإتيان الغير الجاري، للعلم ببطلان الصلوة على تقدير الفوت المانع من العمل بمقتضاها، و لأنّه على تقدير الإتيان بها لا يمكن الإتيان بالجزء المتأخّر المماثل لما أتاه أوّلا، للعلم بحصول الزيادة العمديّة إمّا من ناحية الإتيان به أوّلا أو من ناحية الإتيان به فعلا، فلا سبيل إلى إحراز السجدة، فيصير الصلوة من ناحيتها مشكوك الصحّة، فالأصل هو جواز قطعها، و لو أراد الاحتياط فاللازم هو إتمام الصلوة بلا عود إلى السجدة، ثمّ الإعادة، و من هذا انقدح ما في احتياط صاحب العروة.
و لكن هذا كلّه، إذا كان مطلق الزيادة حتّى مثل القيام مبطلة، كما هو الظاهر من الدليل، ثمّ أنّ حضرة الاستاد (دام ظلّه) العالي ذكر [١] شقّا آخر لا بأس بإقتفاء أثره،
[١] الدرر الغوالي: ص ٧٢.