الجواهر الغوالي في فروع العلم الإجمالي - الموسوي الجزائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٩ - المسألة التاسعة و العشرون
فإخراج العناوين الجائزة لقصور المقتضى عن شمولها كما يؤيّده مناسبة الحكم و الموضوع لا لوجود المانع عن تأثير المقتضى و عموم عنوان العامّ، لا يقتضي كون ذلك هو المقتضي للحكم بتمام أصنافه بعد ورود الخاصّ المقتضي لتخصيص العامّ و إخراج صنف منه.
هذا، مضافا إلى أنّ أصالة عدم المانع بعد تسليم استفادة المقتضي و المانع ممّا لا أساس له، لأنّه إن كان المراد منه أصلا غير الاستصحاب و هو بناء العقلاء على ترتيب آثار المقتضى عند الشكّ في المانع فهو ممنوع، و ليس بنائهم على ذلك إلّا عند الاطمينان و العلم العادي بعدم المانع، و امّا مع وجود منشأ عقلائي للمانع فثبوت بناء لهم ممنوع، كما هو الحال في علمهم بالاستصحاب أيضا، و إن كان المراد منه الاستصحاب فليس المانع دائما مسبوقا بالعدم، بل قد يكون مسبوقا به مثل الجواز الحاصل بالرّضاع و المصاهرة و قد لا يكون له حالة سابقة أصلا مثل المماثلة حيث يكون وجودها ملازما لوجود موضوعها و لا تكون معدومة عنه إلّا بالعدم الأزلي، و حينئذ فإن قلنا باستصحاب العدم الأزلي كان الاستصحاب جاريا، لكنّه لا ينفع في ترتّب المقتضى- بالفتح- لكونه مثبتا.
أقول: استفادة جواز النظر باستصحاب العدم الأزلي ليست متوقّفة على إحراز المقتضى و المانع، بل نفس الأدلّة الاجتهادية كافية في ترتّب الجواز على هذا الاستصحاب، و ذلك لأنّ العموم إذا لم يؤخذ فيه عنوان خاصّ مقابل لعنوان الخاصّ، بل كان له عنوان ملائم للخاص و غيره و كان الخاصّ عنوانا زائدا على ذلك، كان استصحاب عدم الخاصّ بالعدم الأزلي كافيا في بقاء العام تحت حكمه، حيث كان الخارج ذا عنوان و لم يكن للباقي عنوان غير عنوان العامّ المحرز بالوجدان على الفرض، و فيما نحن فيه لمّا لم يكن للعام عنوان خاصّ،