الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٩٨ - بواعث أخرى
الحياة التي يفضلانها . إنّ الهمس والتحريض والنصح ، الذي لا يجد تجاوباً من أحد الطرفين ، لا يؤدي إلى شيء سوى تفجير الوضع وخلق جو متوتر في حياة الأسرة الجديدة .
* الحسد :
وقد يأتي التدخل انطلاقاً من الشعور بالحسد ، فهناك ـ ومع الأسف ـ أفراد لا يمكنهم تحمل سعادة الآخرين ، ولذا يبدأون تحركهم لتعويض تلك السعادة من خلال التدخلات في حياة زوجين ممّا يخلق حالة من النفور بينهما ، وهناك الكثير من الوسائل الشيطانية التي يمكن من خلالها تعكير صفو الأسرة الناشئة :
* إظهار التعاطف :
يتخذ التدخل أحياناً شكلاً من أشكال التعاطف مع أحد الزوجين ، إذ يقوم أحدهم بإظهار تعاطفه وصداقته وحبه لأحد الزوجين لاكتساب ثقته ، وبعدها يقوم بعمله من خلال ذلك . فمثلاً يقول للمرأة : منذ زواجك وحالتك الصحية تسير نحو الأسوأ .. إنّ زوجك لا يليق بك أبداً .. إنّه يؤذيك ولا يعرف قدرك .. لو كان يعرف قدرك لفعل هذا ، وجاء بذاك .
إنّ الاصغاء لمثل هذه الأحاديث المسمومة تؤدي بطبيعة الحال إلى إضعاف العلاقات الزوجية وخلق حالة من أزمة الثقة وبالتالي بداية نشوب النزاع في الحياة الأسرية .
* انتظار الفرص المناسبة :
ربّما يحصل سوء تفاهم بين الزوجين يصل إلى أسماع الآخرين ، حيث تتنوع المواقف وتختلف ردود الفعل بين ناصح ومشفق ، وبين حاسد لا يبغي سوى تقويض العلاقات بينهما ، ولذا فهو يعتبرها فرصة ذهبية للهجوم على أحد الزوجين ، ونعته بأقذع الكلمات ، واتهامه بأنه لا يعرف قدر زوجه أبداً ، الأمر الذي يرضي الطرف الآخر ، وفي نفس الوقت يكون قد دقّ إسفيناً في حياتهما المشتركة ، وعندها تتعقّد المشكلة ويصعب حلّها .