الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٨ - النزاع في الحياة الزوجية
مالئين حياتهم وحياة الآخرين مرارة وألماً . . إنّ كل ذلك ، إنّما ينجم عن غياب الرؤية الواضحة ، والإدراك العميق ، لمسألة الحياة .
ينحصر همّ الكثيرين في البحث عن مظاهر الحياة ، لا عن معانيها وسبر أغوارها ، فلا يتعدى اهتمامهم دائرة الخبز ، والجنس ، ومظاهر الحياة الفارغة ، باذلين أقصى طاقاتهم في تحقيق ما تصبو إليه نفوسهم ، غافلين عن مسائل الحياة الحسّاسة والمهمّة ؛ فهم يرون سعادتهم في الضجيج والغناء ، لا في العمل وأداء الواجب .
ومن الطبيعي أن نرى هؤلاء ، وعندما تعترضهم أمواج الحياة وتحول بينهم وبين تحقيق رغباتهم ، نراهم يذرفون الدموع لاعنين الأرض والسماء ؛ لا لشيءٍ ، إلاّ لأنّ الحياة قد حرمتهم من تحقيق بعض اللذائذ.
النزاع في الحياة الزوجية :
من المسائل التي تؤدي إلى نشوب النزاع في الحياة الزوجية ، خاصّة لدى الشباب ، هي الاختلاف في الرؤى والنظرة إلى الحياة ، وهذه المسألة لا تتوقف عند الشباب ، بل إنّها تنسحب أيضاً لتشمل أعماراً أكبر . يخوض الشباب مع الفتاة تجربة الزواج المثيرة ، ولدى كل منهما رؤاه وأحلامه وآماله العريضة ، وعادة ما يغطّي الخيال مساحة واسعة من معلومات كل منهما عن الطرف الآخر ، وعلى هذا الأساس يبدآن ببناء حياتهما المستقبلية في جهل بإمكاناتهما وقدرات كلٍّ منهما .
ولكن ، بعد أن يقضيا شهرين أو عامين في هدوء ، تبدأ مرحلة من الحساب والتقييم ومراجعة الأمور ، حيث تبدّد الشمس ضباب الخيال والأوهام ، وعندها تترسب في الأعماق تراكمات السلوك ، ويسعى خلالها كل طرف التغاضي عنها والسكوت عليها ؛ وفي لحظة اشتعال الشرارة ينفجر الموقف ، وتظهر إلى السطح جميع العقد الدفينة ، ويبدأ فصل من النزاع والمواجهة . وتؤكد البحوث بأنّ النزاع قد ينشب في بدايته حول بعض التفاصيل