الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٣٥ - في طريق الإصلاح
هي الأنانية ، والسقوط في أسر الأهواء النفسية ، التي تمنعهم من الرؤية الواضحة للأمور ، بل يتعدى الأمر إلى رؤية الحقائق مقلوبة تماماً ، ولو أنّهم خَلَوا إلى أنفسهم وفكروا في سلوكهم وآرائهم ، بعيداً عن روح الأنانية لتكشّفت لهم الحقيقة ، وعندها تضمحل فرص الصِدام والنزاع .
وينبغي للإنسان أن يربّي نفسه على التحمل وطلب الحق والعدالة ، بشرط أن يكون ذلك منذ بدء حياته المشتركة ، وعندها ستصبح هذه الشعارات مَلَكَةً متجذِّرة في روحه .
في الوقت الحاضر :
الماضي لا يعود ، وما تحدثنا عنه يرتبط بأشياء قد حدثت ، ولا سبيل لعودتها . . والسؤال هنا ماذا يجب أن نفعل ؟ أمامنا ثلاث طرق لا غير : طريق الطلاق ، طريق التحمل والعذاب ، وطريق الإصلاح .
ـ إنّ طريق الطلاق لا يشكل حلاً مرضياً ؛ نظراً لقدسية الزواج ، الذي يعتبر اتحاداً بين شخصين عن قرار سابق ، ورغبة متبادلة ، وقد تمّ كل ذلك في ظِلال من تعاليم الإسلام وبحكم من الله سبحانه وتعالى ، فالأمر الذي يتم برضا الله لا ينتهي إلا برضاه أيضاً . ـ أمّا الطريق الثاني وهو تحمّل الآلام فلا يعتبر حلاً صائباً هو الآخر ، إذ ليس من المنطقي أن يختار الإنسان العيش في جحيم لا يطاق يوقف مسيرته نحو الكامل . ـ وأخيراً : الطريق الثالث ، وهو الحل الذين ينشده الإسلام والعقل : طريق الإصلاح والعودة إلى جادة الصواب ، إذ ليس من المستحيل أن يجلس الزوجان للتفاهم وبحث المشاكل في إطار من الموضوعية ؛ لدارسة وضعهما وتشخيص الداء والاتفاق على نوع الدواء المناسب .
في طريق الإصلاح :
لا يمكن بالطبع إجبار الزوجين على الاستمرار في الحياة المشتركة ، أو أن نطلب منهما تبادل الحب ، ولكن من الممكن أن نعرض لهما أسس