الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ٢٠١ - الإخلاص
وقد تتجسد الهدية في بعض الأحيان في كلمة شكر وتقدير ، تهمس بها في أذن زوجتك ، تثميناً لها على جهودها المبذولة ليلَ نهار ، في سبيل تحويل البيت إلى جُنينَة وارِفة الظلال ينعم بها الصغار في بحبوحة من العيش الكريم . الإخلاص :
إنّ على الزوجين أن يكونا روحاً واحدة في جسدين ، يبكيان معاً ، ويبتسمان معاً ، ويتقاسمان هموم الحياة وأفراحها . وإنّ على الزوج أن يكون إخلاصه لزوجه أسمى بكثير من مظاهر الحياة الفارغة ، كالمال ، والثراء ، والجمال ؛ وذلك لأنّ الحب الحقيقي لا يعرف هذا المنطق .
ليس من الإنصاف أبداً أن يحب الرجل زوجته لجمالها مثلاً ، فإذا حدث وتشوه ذلك الجمال لفظها وأخرجها من دائرة حياته، وليس من العدل أن تحب المرأة زوجها لثرائه ، فإن ضربه القدر وتحول إلى إنسان فقير هجرته إمرأته وتركته وحيداً ، أو صبّت عليه جام غضبها في كل لحظة أو مناسبة . السعادة ليست في المال أو في الجمال . إنّها وليدة الحب والإخلاص . الحذر عند الانتقاد :
إنّ ما يضعف العلاقات بين الزوجين ويعرضها للتفكك هو الانتقاد المرّ ، وتحطيم روح الثقة في قلب الزوجة ، أو الزوج . فعندما يتعرض الرجل للسخرية من سلوك زوجته ، أو موقفها تجاه بعض المسائل ، فإنّه في الحقيقة يهدم أسس العلاقات بينهما بمعول خطر .
الانتقاد في حقيقته عمل إيجابي ، إذا توفرت فيه المقومات الصحيحة ، التي تعني تقويم الشخصية واكتشاف مواطن الضعف ووضع الاصبع على العيب ؛ على أنّ ذلك كله يجب أن يتم في ظروف مناسبة تفعل فعلها الايجابي . أمّا أن يتحول الانتقاد إلى أسلوب مرير في السخرية من الآخر فإنّه سيكون بمثابة المعول الهدام الذي يأتي على القواعد برمتها ، فينهار السقف من فوقها .