الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٨ - أهداف الزواج
أسراره . وإنّ الحياة الزوجية التي تفتقد هذا المستوى من الثقة المتبادلة ، هي في الواقع محرومة من رحمة الله .
٢ ـ التعاون :
إنّ أساس الحياة الزوجية يقوم على التعاون ، ومساعدة كل من الزوجين للآخر ، في جوٍّ من الدعم المتبادل وبذل أقصى الجهود في حل المشاكل وتقديم الخدمات المطلوبة . صحيح أن للزوج وظيفته المحدَّدة ، وللزوجة هي الآخرى وظيفتها المحدَّدة ، ولكنّ الصداقة والمحبة يلغي هذا التقسيم ، ويجعل كلاً منهما نصيراً للآخر ، وعوناً . وهذا ما يضفي على الحياة جمالاً ، وحلاوة ، إذ ليس من الإنسانية ، أبداً ، أن تجلس المرأة قُرب الموقد وتنعم بالدفء ، في حين يكافح زوجها وسط الثلوج ، أو بالعكس ، بذريعة أن لكل منهما وظيفته !
٣ ـ التفاهم :
تحتاج الحياة المشتركة إلى التفاهم والتوافق ، فبالرغم من رغبة أحد الطرفين في الآخر ، إلاّ إنّ ذلك لا يلغي وجود أذواق مختلفة وسلوك متباين ، وليس من المنطق أبداً أن يحاول أحدهما إلغاء الآخر في هذا المضمار ، بل إنّ من الطبيعي هو إرساء نوع من التوافق والتفاهم ، حيث تقتضي الضرورة أن يتنازل كل طرف عن بعض آرائه ونظرياته لصالح الطرف الآخر ؛ في محاولة لردم الهُوّة التي تفصل بينهما ، ومدّ الجسور المشتركة على أساس من الحب الذي يقضي بإجراء كهذا ، وأن لا يُبدي أي طرفٍ تعصباً في ذلك ؛ ما دام الأمر في دائرة الشرعية التي يحددها الدين .
٤ ـ السعي نحو الاتحاد :
الحياة تشبه، إلى حدٍّ بعيد ، مرآة صافية، فوجود أقل غبار يشوّه الرؤية فيها ، ولذا ينبغي السعي دائماً لحفظها جلية صافية . إنّ الحياة المشتركة تحتاج إلى التآلف والاتحاد ، ولذا فإنّ على الزوجين أن يتحدّا فكرياً ، وأن ينعدم ضمير الأنا تماماً في الجو الأسري .