الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٧ - أهداف الزواج
رابعاً ـ بقاء النسل :
لقد أودع الله الرغبة لدى الإنسان لاستمرار النوع . ولا شكّ أنّ مجيء الأطفال كثمرة للزواج يعتبر ، لدى أولئك الذين يبحثون عن اللذائذ والمتع فقط ، أشخاصاً مزاحمين وغير مرغوب فيهم . ولذا فإن للزواج بعداً معنوياً ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار لكي يكون مدعاة للتكامل ، والسير في طريق الكمال .
وما أكثر الزيجات التي آلت إلى الفشل ؛ بسبب غياب البعد الإلهي فيها ، وما أكثر الفتيات والشبان الذين تزوجوا من أجل الثراء أو الجمال أو الشهرة ، ولكن ، وبعد مرور وقت قصير ، شعروا بالمرارة وغرقوا في بحرٍ من المشكلات . أساس الحياة الزوجية :
إنّ عدم تفهم مسألة الزواج ، والتغافل عن الحقوق الزوجية ، وإهمال الممارسات التي كان ينبغي العمل بها تؤدي إلى زيجات فاشلة . وانطلاقاً مما ورد في القرآن الكريم ، من إشارات ، وما ورد في الأحاديث والروايات ، فإنّ مقومات الحياة الزوجية هي كما يلي :
١ ـ المودّة والصفاء :
ينبغي أن تسود الحياة الزوجية علاقات المودّة والمحبة والصفاء ؛ فإنّ الحياة الخالية من الحبّ لا معنى لها ، كما إنّ ارتباط الزوجين ، الذي يؤدي إلى ظهور جيل جديد ، يجعلهما في موضع المسؤولية المشتركة .
والمودّة ، من وجهة قرآنية ، هي الحب الخالص . لا ذلك الحبّ الذي يطفو على السطح ، كالزَبَد . الحبّ المنشود هو الحبّ الذي يضرب بجذوره في الأعماق . وعلى هذا ، فإن الأسرة التي تتوفر فيها هكذا مواصفات سوف يشملها الله بعطفه ورضوانه . ينبغي أن يكون الزوجان صديقين حميمين ؛ يتقاسمان حلاوة الحياة ومرارتها ، وأن يحلاّ مشكلاتها في جوٍّ هادىءٍ ، يبث أحدهما همّه للآخر ، ويُودِعه