الأسرة وقضايا الزواج - القائمي، علي - الصفحة ١٦٢ - الجَمال الباطني
الحياة في الشخصية الإنسانية ، وبالتالي تعكسها في شكل الحياة البشرية وروحها .
إنّ التاثير الأخلاقي والأدبي الذي يتمتع به أحد الزوجين كجمال باطني يفوق أضعاف الجمال الظاهري الذي يمكن أن يتمتع به الآخر ؛ ذلك لأنّ الحب والمودّة الزوجية إنّما تنشأ بين روحين وبين قلبين يلتقيان في صعيد واحد ، ولا يمكن في حال من الأحوال أن يولد حب حقيقي على أساس من المظاهر الماديّة الزائفة .
ولذا ، فإنّ على الإنسان أن يبني شخصيته على أسس متينة من الأخلاق والقيم ، فهي وحدها التي تتمتع بالبقاء والدوام ، أمّا المظاهر الماديّة فهي إلى الزوال والفناء .
إنّنا قد لا نطيق البعض في رحلة قصيرة إذا كانوا لا يتفقون مع آرائنا وتوجهاتنا وأفكارنا ، فكيف إذا كانت الرحلة هي رحلة العمر ، وكان رفيق السفر شريك حياة . دور القيم الأخلاقية في الحياة :
إنّ الحياة المشتركة تنطوي على إيجابيات لا حصر لها على صعيد التكامل الإنساني وإثراء الشخصية ، ناهيك عن تلك الإلفة وذلك الإنس الذي يتحقق في ظلالها . أو لم يقولوا بأنّ وراء كل رجل عظيم امرأة ! إنّ المرأة الفاظلة يمكنها ، ومن خلال نفوذها إلى روح زوجها ، أن تؤثر تأثيراً بالغاً في حياته وتكامله . كما أنّ الرجل الفاضل هو الآخر يمكنه النفوذ إلى روح زوجته ، بما يخلق عندها من قيم الكمال والأخلاق .
إنّ السعادة الإنسانية إنّما تقوم على الأخلاق ، والطمأنينة ، والشعور بالسلام والمحبة ، وهذه أمور يمكن خلقها بالرغم من الفقر وضيق ذات اليد . وذلك لأنّ السعادة لا تنشأ عن الذهب والثراء وكل زخرف في هذه الحياة الدنيا .